فهرس الكتاب

الصفحة 17360 من 23694

ومع هذه الولية العارفة، التي تتصرف في العالم، ورأى منها ابن عربي عجائب8-، أقر ابن عربي بولادته الثانية وقبل نسبته إليها، وأفسح مجالًا في نصه لنَسَب الدين ونَسَب الطين، لولد الدين وولد الطين.. كانت تقول له، ويقرّها على ذلك: أنا أمك الإلهية ونور أمك الترابية9-. تأسيسًا على ولادته المعنوية من أم روحية يقرّ بظهورها بوجهي الولاية: العرفان والتصريف في الأكوان.

تدرّج ابن عربي لأن تتكون لديه قناعة بأنه لا مانع تكوينيًا أو كونيًا من وصول المرأة إلى أعلى مراتب الولاية، وإن لم يقع ضمن خبرته لقاء بامرأة في موقع القطب، صاحبة الزمان، الغوث الخليفة. فالنساء والرجال، لديه، يشتركون في جميع مراتب الولاية حتّى في"القطبية"؛ فكل مايصح أن ينال الرجل من المقامات والمراتب والصفات يمكن أن يكون لمن شاءَ اللّه من النساء 10-.. هذا النص لابن عربي يجعل طريق الولاية أمام المرأة مفتوحًا، لا سقف يحدّها إلا مرتبة النبوة وشخص النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فالمرأة وإن لم تظهر بالفعل في دنيا الناس في موقع القطبية إلا أنّه في قدرتها ذلك، وبالتالي في عالم الروح تتساوى الحظوظ بين المرأة والرجل، وينعكس هذا التساوي في نظرة أعلام الصوفية لها.

ولكن ما أبعاد كون المرأة قطبًا وخليفة؛ بحسب تصورات الشيخ الأكبر؟

تصبح المرأة ـ فيما لو أصبحت قطبًا خليفة ـ هي صاحبة الوقت، وسيدة الزمان، خليفة اللّه في أرضه، ونائبة سيد المرسلين في أمته، وارثة للاصطفاء والاجتباء والخصوصية الآدمية11-..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت