فهرس الكتاب

الصفحة 17361 من 23694

عليها مدار العالم12-، وتُعطى التحكم في العالم، حوائج العالم أجمعه تتوقف عليها.. وبها ينفرد الحق ويخلو دون خلقه، لا ينظر سبحانه في زمانها إلا إليها.. هي الحجاب الأعلى13-، ينصب لها اللّه سبحانه في حضرة المثال سريرًا يقعدها عليه، ثم يخلع عليها جميع الأسماء الإلهية التي يطلبها العالم وتطلبه.. فإذا قعدت على السرير بالصورة الإلهية، أمر اللّه العالم ببيعتها على السمع والطاعة، فيدخل في بيعتها كل مأمور أعلى وأدنى إلى العالين من الملائكة وهم المهيمون، والأفراد من البشر الذين ليس لها فيهم تصرّف؛ لأنهم مثلها كُمّل مؤهلون لما نالته من القطبية14-..

هذه التجربة الشخصية مع فاطمة بنت المثّنى، وهذه القناعة النظرية بإمكانية وصول المرأة للقطبية والخلافة تجعلنا نعتبر ابن عربي، إنسان القرن السابع الهجري، شريكًا ومشاركًا حيويًا في الحوار القائم اليوم حول القضايا الخاصة بالمرأة.

ونتوقف عند مسألتين: مسألة الأهلية العلمية، ومسألة الأهلية السياسية.

الأهلية العلمية:

أعطى الإسلام الشخص أهمية كبرى بحال العلم والتعلّم، فالعلم الحق لا يؤخذ من الكتب بل من أفواه الرجال.. الإنسان حلقة في سلسلة، يتلقّى ويُلقي، يأخذ ويُؤخذ عنه.. فهل المرأة مؤهلة بحكم صفاتها وطبيعة حياتها أيضًا لأن تكون حلقة في سلسلة العلم المتوارث عبر الأجيال؟ أو أن الأمّة ستظل تحمل حرجًا من الاطمئنان إلى تساوي كفاءة منطق عقلها مع الرجل؟

ثمّ من جهة ثانية، قال العارف الصوفي:"حدثني قلبي عن ربي"، أو"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت وأخذت عن الحي الذي لا يموت".. فهل في طاقة قلب المرأة، الذي هو جهاز استقبال المعرفة الإلهامية، أن يلتقط على صفحته العلوم اللدنية؟.. ثم، إن التقط قلبها الإلهامات، هل نستوثق من ترجمة عقلها لإلهام قلبها وحفظها لتفاصيل هذا الإلهام، فلا تنسى بحيث يضيع انضباط هذا العلم على حدود أصولنا الثابتة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت