وأيضًا، لمصدر العلم في الإسلام موقع إمامة واتباع، فكل شخص نأخذ عنه فإننا نتبعه ونسير على نهجه، وإذ كان العلم ينمو بالتوارث ويتجدد بالأجيال، لذا تأخذ كل حلقة موقعها الاجتهادي.. فهل للمرأة أهلية لأن تكون عالمة فقيهة متّبَعة في مجال عرفان اللّه وشريعته؟
ـ أسئلة كثيرة وشكوك تدور كلها حول صفات المرأة التكوينية، وحول عوائق شروطها الحياتية في الأسرة، التي قد تناقض أحيانًا طبيعة العلم الموضوعية، وشروط تحصيله بالاختلاط والترحل.
بداية، يرى ابن عربي أن الإنسانية هي حقيقة الإنسان، وهي واحدة في الناس جميعًا، وهي الأصل، أما الذكورة والأنوثة فهما عارضان، كل واحد منهما بمثابة جملة صفات تجري على قابل الذات.. فكل من كان في موقع المؤثر والفاعل فهو رجل وإن كان امرأة. وأيضًا كل من وَجَب عليه وجوبًا شرعيًا أن يطلب من يأخذ عنه علمه فهو رجل، سواء كان ذكرًا أم أنثى15-. هنا يؤكد ابن عربي على كون المرأة بحكم خلقتها وتكوينها مساوية للرجل في الشروط الإنسانية، قابلة لكل النشاطات العقلية والفعاليات الإنسانية الذكورية.
ويعطي بلقيس مرتبة فقهية.. ويرى أنهاعندما أسلمت لم تنقد لسليمان، بل ظلت متحررة في اعتقادها من أتباع رسول أو إمام، اعتقاد متحرر من الوسائط، مباشر كاعتقاد الرسل تمامًا، وذلك حين قالت:"أسلمت مع سليمان للّه رب العالمين"، فلم تنقد لسليمان جاعلة منه مصدر علمها ومعرفتها ودينها، بخلاف فرعون حين قال:"رب موسى وهارون"16-.