فهرس الكتاب

الصفحة 17366 من 23694

ولننظر في حياة ابن عربي، لنرى هل تعامل مع المرأة على أنها جزءه الوجودي، هذه الواحدة التي بها، وبها فقط، يشعر بامتلاء كينوني، أم أن كلامه في الحنين والجزء مجرد تنظير في الخلق، على حين أن حياته مفتّتة الكيانات يتشاطر لحظاتها مع كثيرات؟

نعرف أنه تزوج أكثر من واحدة وأنجب، ونعلم أنه أحبّ حبًا عميقًا وهو في الثامنة والثلاثين، نظام بنت الشيخ مكين الدين الأصفهاني، ومن أجلها نظم الشعر ونطق باللغز والرمز.. فأين موقع نظام من نسائه، وكيف يظل منسجمًا مع قوله بالجزء المكمّل بوجود هذا التعدد؟. هل عاش مثلًا امتلاءه الكينوني مع كل واحدة على شكل لحظات متوالية، يتغير فيها شخص المكمّل الوجودي فقط؟ أم أن المرأة ـ الآخر الوجودي هي عنده مجرد فكرة لتفسير الخلق، وترجمة القلق وحلم يحركان معًا الإنسان في مسار بحث وتفتيش دائمين؟

وعلى ضوء النظر في تجارب أشخاص الإنسان، المتنوعة والمتشابهة معًا؟ نقارب ابن عربي، الذي كثيرًا ما نفهمه على ضوء مسار وجودنا، وكثيرًا أيضًا ما نفهم أنفسنا على ضوءِ مسارِ وجوده، لنقول إن حياة كل إنسان تنفتح على إمكانيتين في العلاقة بالآخر: الواحد والكثير.. وقد تتحقق هاتان الإمكانيتان، وأحيانًا كثيرة تتحقق واحدة منهما دون الأخرى. قد يحدث مثلًا أن تحتل كينونة إنسان، في مطلع حياة آخر، موقع الواحد المكمّل الوجودي، عندئذ تتعطل الإمكانية الثانية في كينونته، لانتفاء الحاجة إليها، والتي هي إمكانية الكثير.. وأيضًا قد يعيش إنسان حياته يتذوق كأسًا إثر كأس، دون أن يرتوي، يتقلب في أعداد الكثير، من عدد إلى عدد دون أن يلتقي بمكمّله الوجودي. أو قد يلتقي بالواحد الفرد الذي به فقط يشعر بالامتلاء، وتنتفي عندها فقط حاجته إلى غيره، بل لا غير يمكنه حقيقةً الحلول محله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت