فهرس الكتاب

الصفحة 17367 من 23694

أما إذا لم يلتقِ الإنسان فعلًا بآخره الوجودي فتظل إمكانية علاقة الواحد ثابتة في القوة، لا تخرج إلى الفعل بل تتلامح أحيانًا في لحظات تَوَّهم سرعان ما تعبر.

فعلى ضوء علاقة الواحد والكثير في حياة إنسان نظن أن نظام الزوجة المفضّلة لابن عربي، قد احتلت موقع المرأة، أي الواحد ـ الفرد، والباقيات المذكورات في نصوص ابن عربي، والواضحات النسبة إليه، هنّ نساء، أي الكثير ـ المتوالي أو المتجاور.

ولكن هل في استطاعة الإنسان أن يمنح باختياره وإرادته مقام الواحد ـ الفرد في وجدانه، لمطلق إنسان يرى أنه يناسبه مقامًا أو أوضاعًا. أم أن الموضوع قدر لا إرادي ويشبه إلى حد بعيد علاقة المفتاح بالقفل؟. أقول: من منطلق أخلاقي اجتماعي أميل إلى القول الأول الكافل لاستمرار مؤسسة الأسرة، ومن منطلق معرفي بحت يرصد تجارب الناس المنفلتة من الروابط، لأسباب شتى مشروعة وغير مشروعة، ويرصد تقلباتها في صيرورة الزمن، أراني أقول بالقول الثاني، فكثيرًا ماكنت أرى أشخاصًا تقارب عدة، وتظن في كل مرة السراب ماءً، ولكن لا فائدة، لا ينفتح عالم التوحد إلا بإنسان مخصوص، تنطبق صفاته مع صفاته انطباق الكف مع الكف، وانطباق أسنان المفتاح مع القفل.. وإلا سيظل الواحد منا خارج جنته ودائم الحنين إليها والبحث عنها.. والتفاتةٌ إلى الوصف الذي يعطيه ابن عربي لنظام في مقدمة"ترجمان الأشواق"تؤكد مصداقية ما أسلفنا، فهي وحدها امرأته، ولم تكن يومًا مجرد عدد في جملة نسائه.

وانسجامًا مع رمز المفتاح نقول أنه ـ استنادًا إلى وصف ابن عربي لنظام ـ في استطاعتها، بحكم شمولية كينونتها المطابقة لشمولية كينونة ابن عربي، أن ترافقه في عوالمه كلها، عالم الروح والعقل والنفس والبدن؛ بالإضافة إلى كونها تمثل صورة الكمال المشتهى لديه في امرأة كل عالم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت