وتستمر معرفة ابن عربي الشهودية تتصاعد في نظرتها للمرأة ـ الأنثى.. إلى أن يصرح في فصوص الحكم، استنادًا إلى أن الإنسان لا يشهد الحق إلا متجليًا في صور الممكنات، بأن المرأة هي أكمل مشهد للحق المشهود، لأن الرجل يشهد فيها الحق من حيث هو فاعل منفعل.. فالرجل يشهد الحق في المرأة ويعبر من جمالها المقيد إلى الجمال الحق المطلق.
هذه الرؤية للأنوثة تضفي قدسية على المرأة هي بأمسّ الحاجة إليها في زمننا، كما أنها تزحزح القهر والظلم والاضطهاد عنها، وتوضح إلى أي مدى الإسلام مبرّء من ممارسات غير واعية.
فالمرأة ـ الأنثى هي محل التكوّن والظهور لأنها القابل والمنفعل، ففيها يتكون الولد وعنها يظهر.. وهنا يعطيها ابن عربي اسمً الأمً، ويظهر كمالها بأنها متلقية ملقية، آخذة عاطية، منفعلة عن الأب فاعلة في الابن.. وهكذا بالمرأة يمر الوجود ويستمر توالد الكون من الكون.
(المعجم الصوفي ص(145) ..
وكون حواء هي محل التناسل وظهور أعيان الأبناء 21-، ويمر الوجود في عالم الكون عبرها، فهذا يعطيها حسًَّا واقعيًا عملانيًا من جهة، كما يمكّنها من التحكم بنماء أي قوم أو شعب من جهة ثانية. وهذا ما خبرته قبلنا الدول الغربية، وتحاول تكييف قوانينها كأن تجعل مثلًا الأولاد من نصيب المرأة في حال الطلاق إرضاءً لها، لتحريضها على متابعة جهدها في حفظ النوع الإنساني واعية تمامًا أنها محل ظهور الجنس.. وأنها بتجاوز المرأة إلى الأنبوب والاستنساخ إنما تقوم بمغامرة مكلفة إنسانيًا.
ونمشي مع ابن عربي على طريق محمديته لنرى معه أهمية التعاليم النبوية في بناء
علاقات سليمة ومجتمع سليم.. فآخر كلامه صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء.. وهو
صلى الله عليه وسلم حبّب إليه من دنيانا النساء، أحبّهنّ بالمرتبة وأنهنّ محل الانفعال.. على
مايرى ابن عربي22-.
نصوص الحكم (ص218) .
خاتمة.