فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 23694

وممن قال بالثنائية الشيخ عبد الله العلايلي في كتابه (مقدمة لدرس لغة العرب) خاصة. ولعله من أكثر العلماء توفرًا على البحث في نشوء العربية، وأدقهم رصدًا لمنازل ارتقائها في حداثتها ونضجها واكتمالها، وأشد حرصًا على كشف خصوصها بمعارضة سماتها بملامح سواها من اللغات المرتقية وغير المرتقية، وأمضاهم في الاقتياس بخط من النظر نشوئي ونحو من الدراسة علمي لا غيبي ولا صوفي. وقد عرضنا لطرف من آرائه فيما تقدّم من البحث وسنمر بما اتصل بما وطّنا النفس على استيفائه في هذا المقال.

ثم جاء الأرسوزي فتصور انتقال الكلم من المضاعف الذي يمثل حكاية الصوت وصورة الحدث إلى الثلاثي فقال: (فمن - تر- وشكلها الرباعي- ترتر- وهي الصورة المقتبسة من سقوط الماء متقطعًا، حصل الفعلان الثلاثي والرباعي البدائيان، أما بتشديد الحرف الثاني وأما بتكرار المقطع، وهما عبارتا الفعالية. ومن هذا الفعل الثلاثي اشتق الذهن العربي الأفعال التالية، من لفظة ترّ اشتق تره وترك وترع وترس، بتبديل الشدة بحرف ملائم للتعبير عن ذلك المعنى المتفرع) . أي أبدل الذهن العربي من الحرف الأخير المدغم، حروفًا ملائمة لمعان جديدة. ثم حرص الباحث على الاحتفاظ بطابع الصورة البدائية السابقة، كما يقول، فاشتق من الأصل الأول -ترّ- بالإبدال من تائه: درّ، والإبدال من رائه الثانية: درأ ودرج ودرس ودرع ودرق ودرك وهكذا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت