فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 23694

ويستبان مما تقدم أن القائلين بالثنائية قد أجمعوا على أن أصل الكلم قبل ابتناء الثلاثي هو الثنائي وأن الثلاثي قد نشأ بزيادة حرف عليه، وأنه قلما ترى في الثنائي معنى إلارأيت في مزيده الثلاثي مثله أو ما يقاربه. هذا هو محل الاتفاق بينهم. أما محور الخلاف فهو في موضع زيادة الحرف. فقد ذهب الشدياق إلى أن محل الزيادة في الغالب هو الاخر نحو صرّ وصرأ وأل وألب وسل وسلب وكف وكفت.. ونحو غم وغمت وغمذ وغمر.. وكذلك فلّ وفلح وفلج وفلخ وفلذ.. إلى آخر ما جاء من أمثلته. وهو ما انتحاه الأرسوزي فيما أورده من الشواهد.

وذهب الأستاذ جرجي زيدان مذهبًا آخر هو احتمال دخول الحرف الزائد أولًا أو وسطًا أو آخرًا دون ترجيح. وإلى مثل هذا ذهب الأب الكرملي فيما نص عليه صراحة، والأب الدومنيكي فيما دل عليه من الشواهد.

ولكن هل عرض القدامى من اللغويين لنحو من (الثنائية) هذه، وما الذي انتحوه؟

إذا عدنا إلى ما جرى عليه الخليل بن أحمد الفراهيدي في ترتيب مواد معجمهُ الشهير (العين) ، ألفينا أنه اختط هذه الخطة ويمم سمتها. فقد ذكر مثلًا (در) في أول حرف الدال من الثنائي المضاعف ثم اتبعه ذكر (دردر) .. وقد أسمى (دردر) هذا ثنائيًا لتكرر الدال والراء، وهما حرفان. وأتى بعد ذلك بـ (درد) و (ددن) ، وكل منهما ثلاثي غير أن الفاء واللام في الأول من جنس واحد، والفاء والعين في الثاني من جنس واحد. ولما انتهى من الثنائي المضاعف انتقل إلى ذكر الثلاثي الصحيح نحو دثر ودرن ودفر وما قلب منها، وعلى ذلك جرى في سائر الحروف.

وقد التزم الراغب الأصبهاني في مفرداته أن يبدأ بالمضاعف أيضًا فذكر في فصل الراء من باب الباب (برّ) ثم (بربر) ثم أخذ في ذكر (برأ) ..

واعتد ابن دريد في جمهرته المضاعف ثنائيًا بلفظه وصورته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت