فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 23694

ورصد ابن فارس ما يمكن أن يتعاقب عليه الثنائي والثلاثي من المعنى في كثير من المواد. وكشف في المقاييس عما تنطوي عليه مادة (القاف والطاء وما يثلثهما) مثلًا من معاني القطع وألوانه كقطف وقطل وقطم. ورد باب (الفاء والراء وما يثلثهما) إلى معاني التمييز والإفراد، وكذلك فعل في المجمل..

ولكن ما الذي قصده الأئمة بهذا. أقصدوا أن يوضحوا طريقة الاشتقاق وما بين الثنائي والثلاثي من اشتراك في المعنى ليمضوا بعد ذلك في اتخاذ ضوابط لهذا الاشتقاق كما فعل ابن جني في الخصائص والزجاج في الاشتقاق وابن الأثير في المثل السائر.. أم تنبهوا إلى مراحل نشوء الكلم بعضها من بعض فاعتدوا الثنائي في انتشاء اللغة سابقًا للثلاثي متقدمًا عليه في العمر؟ أقول ليس ثمة ما يثبت أن الأئمة حاولوا الكشف عن مراحل نشوء المفردات في بناء هيكل اللغة قبل استوائها على الأصل الثلاثي واتخاذها فقهًا خاصًا واشتقاقًا مطردًا.

وكل ما في الأمر أن من العلماء كما قال العلايلي من ذهب إلى أن في ابتداء الخليل خطة نشوئية تشير إلى ملاحظة طبيعة الحروف. وقد أشارت دائرة المعارف الإسلامية إلى أن السنسكريتية قد رُتبت حروفها هذا الترتيب. فإذا صح هذا كان سمة من سمات هذا العبقري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت