فهرس الكتاب
هذا وإذا كان العلايلي قد أخذ بالثنائية فرد الثلاثي إلى الثنائي، فقد تفرد في ذلك برأي إذ قدّر أن موضع الزيادة في الثلاثي هو الوسط، فخالف المحدثين حين جعلوا موضع الحرف المزيد هو الآخر أو حين ذهبوا إلى احتمال كونه في الصدر أو الوسط أو الآخر. كما خالف القدامى حين اعتدوا اتفاق الفاء والعين غالبًا شرطًا لاشتراك المعنى في الثلاثي، ويحمل هذا على تقدير الآخر موضع الزيادة. قال العلايلي: (وهم في تقديرهم درجوا أن الآخر موضع الزيادة، ونحن نقدر أنه الوسط في غير ما يكون حلقيًا من المواد، فإن حروف الحلق عندي منقلبة من أصوات هوائية تصحب الحرف..7ومن ثم لا يصح أن يعد الحلقي حرفًا في مباحث التأصيل) .
فإذا اعترضنا ثلاثي فيه حرف من حروف الحلق فالتمسنا أصله أسقطنا الحرف الحلقي. فـ (قطع) يرجع إلى قط، و (حلب) يرجع إلى لب. فإذا لم يكن فيه حرف حلقي أسقطنا الوسط، فـ (قطف) أصله قف الذي يدل على الضم والجمع. وكذا الأمر في قذف وقرف. ومن ثم كان علينا أن نلحظ الفاء واللام أولًا لتقرير جنس معناه، والعين ثانيًا لحد نوعه فالطاء في قطف مثلًا تعين الالتواء والانكسار.
ويقول العلايلي: (هذا ظن نرسله في كثير من الثقة والاطمئنان) . أقول لا شك أن على الباحث أن يستقري ما لا يحصى من الكلم ويحاول أن ينظمها بوصف عام، ثم يلتمس وجه التعليل والتقدير، كما أشار إلى ذلك العلايلي نفسه.
وإذا عرض لنا شيء مما فوق الثلاثي كـ (عصفور) أحلناه إلى (عصفر) بحذف المد، ثم أسقطنا حرف الحلق فحار إلى (صفر) ، ثم أزلنا الوسط فالتمسنا الأصل في (صرّ) والصرّ طائر كالعصفور والصرصور.