فهرس الكتاب
والعلايلي لا يقنع بالتفرد فيما تقدم، بل يحاول أن يقدر المنازل التي مر بها اللفظ حتى آل إلى الثنائي. فهو يتصور أن اللغة بدأت بالمقطع الواحد كـ (با) وهو المقطع الذي تألفت من أمثاله حروف الهجاء. وقد كان الحرف ينطق بالأصوات الثلاثة فيكون له مع كل صوت معنى. وقد جاوزت العربية دورًا صوتيًا كانت الحركة فيه صوتًا أي حرفًا.
ثم قدر أن اللفظ قد انتقل إلى المقطع الثنائي الذي يضم مقطعين واحدين كـ (عووا) مثلًا، وآل هذا إلى حرفين بصوت واحد، بعد تصحيح الصوت واستقرار اللفظ على الثلاثي، فكان منه (عوى) . وتصحيح الصوت إبدال للحركة منه قبل كل شيء.
وزعم أن (عو) في الجدول الهجائي يعني الحيوان المفترس، و (وا) للصوت المتكرر، فـ (عووا) للحيوان المفترس يواصل التصويت. ومن ثم عُبر بـ (عوى) عن صوت الحيوان.
ولا ننس أن حروف الهجاء بأصواتها (أي حركاتها الثلاث في العربية وسواها في سواها) هي الوحدة الأولى للبنية اللغوية، والحركات فرع، والأصوات، أي أحرف المد، هي الأصل. وقد توصل الإنسان إلى حروف الهجاء بمحاكاة الطبيعة، وانفردت كل لغة بحروف، واختلفت هذه في كل لغة قلة وكثرة.
وذهب العلايلي أنه قد يتأتى اعتماد معاني أسماء الحروف الفينيقية في فهم المفردات العربية، وردها إلى معانيها الأولى. وتبقى الصعوبة في تبين معانيها مع الأصوات. ذلك ما يحتاج إلى استقراء دقيق يقعد بالباحث المنفرد، لابتعاد اللغة بما تعدته في ارتقائها من مراحل وأطوار، عن بداياتها الأولى.