فهرس الكتاب
يرى ابن عربي أن أتم وأكمل شهود الرجل الحق إنما هو في المرأة، فالرجل فاعل ومنفعل، على حين أن المرأة منفعل فقط. الرجل فاعل من جهة صدور المرأة عنه، وهو منفعل من جهة صدوره عن النفخة الإلهية. أما المرأة فهي منفعل لصدورها عن الرجل. فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة من حيث ظهورها عنه عرفه في صورة منفعل. وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه عرفه في صورة فاعل. وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهورُه هو عن الحق عرفه في صورة منفعل من غير واسطة. ولذلك فإن شهود الرجل الحق في المرأة أتمُّ وأكملُُ لأنه يشاهده من حيث هو فاعل ومنفعل في آن معًا.
"وعلى هذا فنحن نشاهد الحق في صورة الفاعل تارة، وصورة المنفعل تارة، كما نشاهده في صورة الفاعل والمنفعل معًا في المجلى الواحد. والحقيقة أنه لا مجال للتحدث عن الفعل والانفعال إلا في عالم الكثرة والتعدد، وهو عالم المحجوبين الذين لا يدركون الوحدة الوجودية بين العلل والمعلولات، فيقولون هذا منفعل وذلك فاعل، ولا يدركون ذوقًا أن الفاعل والمنفعل عين واحدة فرقت بينهما المراتب. ولكن إذا كان لا بد لنا أن نتكلم بلسان الكثرة الذي هو لسان العقل لا الذوق، وإذا كان لا بد أن نتحدث عن مشاهدة الحق في الصور، وهو"لا يشاهد مجردًا عن المادة"إذ تستحيل مشاهدة ذاته. فيصحّ أن نقول: إن الحقُ يشاهد في الوجود بصورة الفاعل وبصوره المنفعل، كما يشاهد بصورة الفاعل المنفعل وهو أكمل مشهد" (فصوص 2/332) .
5-وصلة النكاح