فهرس الكتاب

الصفحة 17381 من 23694

يقول ابن عربي إن الله عز وجل عندما خلق المرأة من الرجل فإنه لم يترك مكانها منه فارغًا، وإنما وضع فيه الشهوة إليها، فقد سبق في علمه إيجاد التوالد والتناسل في الدنيا، فكان النكاح أعظم الوصلة بين الأصل وفرعه"وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته فيرى فيه نفسه فسواه وعدله ونفخ فيه من روحه"فالرجل يتوجه فيه لايجاد ولد على صورته يخلفه من بعده، كتوجه الله في خلق آدم ونفخه فيه من روحه بعد أن خلق عناصره من الطبيعة، ليكون صورته ويرى فيه مجلى له" (فصوص 1/217) ."

فالمرأة بالنسبة إلى الرجل"كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم بالتوجه الإداري والأمر الإلهي الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية، وهمة في عالم الأرواح النورية، وترتيب مقدمات في المعاني للإنتاج (فصوص 1/218) فلا قيمة للطبيعة من غير الأمر الإلهي، وشاء الحق أن يكون أمره نافذًا من خلال الطبيعة، وكذلك المرأة بالنسبة إلى الرجل يكمل كل منهما الآخر في تحقيق الإنسانية الكامنة فيهما معًا بالقوة في أصل النشأة."

فالنكاح هو اتحاد عنصرين لإنتاج ثالث في عالم العناصر، وهو في عالم الأرواح التوجه الإلهي نحو الطبيعة وفتح صور العالم فيها بالأمر، وهو في عالم المعاني توليد النتائج من المقدمات.. فالمرأة بذلك هي محل وجود أعيان الأبناء كما أن الطبيعة للأمر الإلهي محل ظهور أعيان الموجودات. فأمر بلا طبيعة لا يكون، وطبيعة بلا أمر لا تكون. (الفتوحات 3/90) ، ورجل بلا امرأة لا يكون، وامرأة بلا رجل لا تكون في مستوى أصل الخلق.

6-الصورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت