فهرس الكتاب

الصفحة 17434 من 23694

ومن الحق أن جعل الإنسان إنسان عين الله -سبحانه- صورة شعرية جميلة، بيد أنها لا يمكن أن تكون فكرًا أبدًا، وإذا مضينا الآن نفصل القول في وحدة الوجود وجدنا أن الأصل فيها الانتقال من القول برؤية الله في كل شيء إلى القول بأن كل شيء هو الله، والقول الأول شعر نابع من الحب والشوق، أما الثاني فهو فكر صادر عن الفلسفة، وإذا كنا نقبل الشعر إيقاعًا عذبًا عبر عنه"ابن الفارض"تلميذ ابن عربي، فمن العسير أن نقبل الفكر وما ينطوي عليه من تعقيد. يقول ابن الفارض: [1]

في كل معنى لطيف رائقٍ بهجِ

تألّفا بين ألحانٍ من الهزج ... في نغمة العود والناي الرخيم إذا

برد الأصائل والإصباح في البلج ... وفي مسارح غزلان الخمائل في

بساط نَور من الأزهار منتسج ... وفي مساقط أنداء الغمامِ على

أهدى لي سُحَيْرًا أطيب الأرج ... وفي مساحب أذيال النسيم إذا

ريقَ المُدامة في مستنزهٍ فرجِ ... وفي التثامي ثغرَ الكأس مرتشفًا

وخاطري أين كنا غير منزعجِ ... لم أدرِ ما غربةُ الأوطان وهو معي

بدا فمنعرج الجرعاء منعرجي ... فالدار داري وحِبي حاضرٌ ومتى

(1) ابن الفارض: الديوان، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى القاهرة 1953م، ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت