فهرس الكتاب
إضافة إلى مكانتهم البارزة في ترجمة المصنّفات اليونانية من لغتها الأصلية التي كان كثيرٌ منهم يتقنها إتقانًا عظيمًا ومن لغتهم السريانية إلى اللغة العربية. وقد عني الخلفاء العباسيون منذ فاتحة عصرهم بهذا النقل عناية شديدة، فأنفقوا عليه من المال العام مبالغ كثيرة، يتقدّمهم في ذلك المنصور، وفيه يقول المسعودي:"كان أوّل خليفة قرّب المنجمين وعمل بأحكام النجوم وكان معه نوبخت المجوسي وأسلم على يديه -وهو أبو هؤلاء النوبختية- وإبراهيم الفزاري المنجّم وعلي بن عيسى الإسطر لابي المنجم. وهو أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجميّة إلى العربية"41-.
ومعروف كذلك أنّ المنصور استدعى في سنة 148 للهجرة جورجيس بن جبريل بن بختيشوع كبير الأطباء في بيمارستان جُند يسابور ورئيس مدرسته ليكون بجانبه وقد نقل كتبًا كثيرة من اليونانية إلى العربية42-. وتعاقبت من بعده أجيال من أبنائه وأحفاده تخدم الطب والعلوم والترجمة والحضارة العربية. وممّن لمع اسمهم في زمن المنصور في الترجمة أبو يحيى البطريرق المتوفى سنة 180 للهجرة إذ عُني بنقل طائفة من كتب الطب اليوناني (خاصّة كتب أبقراط وجالينوس) .