فهرس الكتاب
وكان واحدهم يتقن لغة أو لغتين عدا اللغة العربية، فمثلًا حنين بن اسحق العبادي (194-260هـ/809-873م) كان يتقن أربع لغات هي: السريانية، العربية، واليونانية والفارسية، وكان مترجمًا يتميّز بأقصى درجات الدقة والجودة. ومما يدّلنا على براعة حنين في هذه اللّغات، هو ماخلفه لنا من مصنّفات نلحظ من خلالها معرفته التامة بما ذكرنا من لغات. ففي مجال أسماء العقاقير نرى أن حنين بن اسحق، يضع في بعض الأحيان المصطلح اليوناني لاسم عقار ما يقابله بالعربية والسريانية والفارسية. وبهذا الخصوص يذكر ابن النديم:"كان حنين بن اسحق فاضلًا في صناعة الطب، فصيحًا باللغة اليونانية والسريانية والعربية"43-. ولهذا اختير حنين للترجمة وأؤتمن عليها، وعيّن لها كتابًا عالمين بالترجمة، كانوا يترجمون ويراجع حنين ماترجموا كحُبيش بن الحسن الأعسم44-.
إنّ معظم ترجمات حنين بن اسحق لم تكن لنفسه، بل كانت تتم بناء على طلب من القائمين على رعاية حركة الترجمة وأبرزهم في هذا الوقت الخليفة المأمون، الذي عهد إلى حنين أن يتولّى رئاسة"بيت الحكمة"، حيث ترجم حنين في هذه المؤسسة العظيمة القسم الأكبر من نقوله للمأمون وبخاصة الكتب الفلسفية التي كان المأمون مولعًا بها ولعًا شديدًا. وفي هذا السياق يذكر الأستاذ فيليب حتّي أنّ: أوّل من رأس معهد بغداد، أي بيت الحكمة، كان حنين بن اسحق.. وكان يعاون شيخ المترجمين (حنين بن اسحق) ، في عمله ابنه اسحق وابن أخته حبيش بن الحسن45-.