فهرس الكتاب
وللبرامكة فضل عظيم في إذكاء الترجمة حينئذ، فقد شجعوا بكلّ ما استطاعوا على نقل الذخائر النفيسة إلى العربية من اللاتينية (الروميّة) واليونانية والفارسية والهندية، ومن ذلك طلب يحيى بن خالد البرمكي إلى بطريرك الاسكندرية أن يترجم في الزراعة كتابًا عن الرومية (اللاّتينية) . وقد عنوا عناية واسعة بترجمة التراث الفارسي ونرى جيلًا كبيرًا ينهض في عصرهم والعصر الذي تلاهم بهذه الترجمة، نذكر منهم آل سهل وعلى رأسهم الفضل بن نوبخت الذي ركّز على ترجمة كتب الفلك48-، وكان يترجم للمأمون في حداثته بعض الكتب الفارسية ويعجب بترجمته49-. ومن أبرز المترجمين للتراث الفارسي حينئذ محمد بن جهم البرمكي وزادويه بن شاهويه وبهرام بن مردانشاه وموسى بن عيسى الكسروي وعمر بن الفرخان وسلم صاحب خزانة الحكمة وسهل بن هرون أحد خزنتها المشهورين50-. ومن أنفس مانقلوه أمثال بزر جمهر وعهد أردشير بن بابك إلى ابنه سابور وكتاب جاويدان خرد في صنوف الآداب ومكارم الأخلاق وكتاب هزار أفسانه وهو أصل من أصول ألف ليلة وليلة. وقد نقل أبان بن عبد الحميد إلى الشعر سيرة أردشير وسيرة أنوشروان. وعلى نحو ما دفع البرامكة إلى ترجمة التراث الفارسي واليوناني دفعوا أيضًا إلى الانتفاع بالتراث الهندي وترجمته، يقول الجاحظ:"اجتلب يحيى بن خالد البرمكي أطباء الهند مثل منكه وبازيكر وقلبرقل وسندباد وفلان وفلان"وقد عملوا في البيمارستان الكبير ببغداد وسرعان ما استعربوا وشاركوا هم وغيرهم من مستعربة الهند في نقل بعض الكنوز الهندية وخاصة في الطب والعقاقير51-. وشمل نقلهم صحيفة طويلة في قواعد البلاغة سجّلها الجاحظ في بيانه52- كما شمل قصّة السندباد وكتبًا كثيرة في الحكايات والأسماء مما تولع به العامّة53-.