ومن هراة أبو المظفر الهروي وهو نحوي وأديب مشهور، وأبو الحسن الهروي وهو نحوي ولغوي وخطاط مشهور بالخط العربي، وفي زمن الغزنويين في القرن السادس أصبحت اللغة الفارسية لغة الشعراء والأدباء والعلماء،ولكن الكثير منهم ظلوا يؤلفون بالعربية، ومنها أبو الفضل محمد بن الحسن البيهقي، الذي عاش في حاشية الأمير محمود الغزنوي، وكتب تاريخ الغزنويين المشهور، وألف أشعارًا ومؤلفات عربية. أما شيخ الإسلام عبد الله الخزرجي الأنصاري الهروي، فقد ولد قرب هراة وتوفي فيها، وهو من أشهر مؤلفي التصوف الذين صدّروا التصوف إلى الوطن العربي، ونشر شعرًا ونثرًا عربيًا وفارسيًا.
والعلماء الذين يحملون اسم (بلخ) ، لا يقلون عن علماء هراة، منهم سعيد بن مسعدة البلخي المعروف بالأخفش الأوسط، وهو نحوي كبير استدرك علي الخليل بن أحمد الفراهيدي البحر السادس عشر الذي سماه (الخَبَب) ، وكانت قرب بلخ أسرة البرامكة التي كان لها دور كبير في الدولة العباسية، وتأثير كبير في الآداب العربية، وكان من بلخ عمرو بن عُبيد المفكر المشهور الذي أسس فرقة المعتزلة مع واصل بن عطاء.
وما لنا نعدِّد هؤلاء الأعلام، وما قدَّموه للفكر العربي من مؤلفات، وعندنا من أفغانستان عمالقة، كلٌّ في بابٍ من أبواب العلم والمعرفة، وقدَّموا للإنسانية مصنفات ما زالت إلى يوم الناس هذا مصادر للمعرفة العالمية المتخصصة كابن سينا وهو في الطب والفلسفة، أشهر من أن نُعرِّف به في أسطر في هذه الافتتاحية. وكالبيروني صاحب الكتب التي تركت بصماتها على المعرفة الإنسانية في الشرق العربي وفي شبه القارة الهندية، أضف إلى هذين العملاقيين أبا حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي الذي وُلد جدّه في كابل العاصمة الأفغانية الحالية.