فهرس الكتاب

الصفحة 17575 من 23694

وكانت صرخات الشعراء تنم على إحساس بخطورة الأحداث الجارية، على مستقبل الأمة كلها. ومن ذلك قصيدة للشاعر عوف بن عبد الله بن الأحمر رثى بها الحسين بن علي، الذي كان مقتله على أيدي أتباع الأمويين مثارًا للنقمة والسخط، ليس من شيعته والهاشميين فحسب، وإنما من جميع أبناء الأمة الإسلامية، ومنها قوله (37) :

فَيَا أُمَّةً تاهتْ وضلَّتْ سفاهةً

أنيبوا، فأَرْضُوا الواحد المتعاليا

فهو يخاطب جميع أفراد الأمة الإسلامية أن يتقوا الله في أنفسهم، وفي أمتهم، وأن يحافظوا على وحدتهم، واجتماعهم تحت راية واحدة.

مفهوم الأمة في الشعر الأموي:

كان من بين الشعراء الذين ذكروا الأمة أو أشاروا إليها في أشعارهم مَنْ ربط مصيرها بمصير الخليفة؛ عند الأمويين والزبيريين، وبمصير الإمام عند الشيعة. ذلك أن كل حزب أو فريق من هؤلاء كان يرى في صلاح رجل الأمة الوحيد صلاحها، وفي مقتله ضياعها وتشتتها، فهو رمز وحدتها، وحامي حقيقتها، وباني مجدها، ومن الشعراء الذين عمقوا هذا المفهوم شاعر الأمويين عديُّ بن الرِّقاع العامليّ، الذي كان من الموالين لهم، والمدافعين عنهم، ففي قصيدة له في مديح الوليد بن عبد الملك يقول (38) :

ولقد أرادَ اللهُ إذْ وَلاَّكَهَا

مِنْ أُمَّةٍ إصلاحَهَا ورشادَهَا

وفيه يقول (39) :

هو الذي جَمَّعَ الرحمنُ أُمَّتَهُ

على يديهِ وكانوا قبله شِيَعا

ولاشك أن ابن الرقاع لا يقصد بالأمة الأمويين والموالين لهم وحدهم، وإنما يشمل قوله جميع المسلمين، لأن الخليفة الأموي في نظره هو خليفة لكل المسلمين، سواء أكانوا من الخاضعين له أم من المعارضين:

وحينما تولى أشرسُ بن عبد الله خراسان لهشام بن عبد الملك ـ وكان فاضلًا خيرًا،

ويسمى الكامل لفضله ـ قدم إلى خراسان ففرح به المسلمون، وكبَّروا ابتهاجًا بقدومه، وقال رجلٌ منهم: (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت