فهرس الكتاب
لقد سمعَ الرحمنُ تكبيرَ أُمَّةٍ
غداة أتاها من سليم إمامُها
إمامُ هدىً، قَوَّى لهمْ أَمْرَهُمْ بهِ
وكان عجافًا ماتمخُّ عِظَامُهَا
ويجري شعراء الشيعة على نمط مشابه في مديح أئمتهم أو رثائهم، فيخلعون عليهم من الصفات الدينية ما يجعلهم قادة أكفاء، وزعماء جديرين بالقيام بأمر الأمة، فهم رجاؤها وأملها فيما ينوبها من خطوب، وهم الذين يقيمون فيها العدل، وينشرون الحق، ويبعثونها قادرة على الحياة. ففي معرض المديح المثالي الذي ساقه الفرزدق لعلي بن الحسين، زين العابدين، في حضرة هشام بن عبد الملك، ينسب الشاعر فضل ممدوحه إلى شرف انتمائه إلى النبي عليه السلام، الذي فاق جميع النبيين والمرسلين، في أخلاقه وفضله، فكانت الأمة الإسلامية خير الأمم جميعها، يقول (41) :
ينمَى إلى ذروةِ العِزِّ التي قَصُرَتْ
عن نيلِها عَرَبُ الإسلامِ، والعَجَمُ
مَن جَدُّهُ دانَ فضلُ الأنبياءِ لهُ
وفضلُ أُمَّتِهِ دانتْ لهُ الأُمَمُ
وبهذا الانتماء العظيم يصبح عليُّ بن الحسين الإمام الفاضل، الجدير بالإمامة والخلافة، وسياسة الأمة، من دون سائر المسلمين. ومن ذلك قول أبي تُميلة الأبار يرثي زيد بن علي (42) :
كنتَ المؤمَّلَ للعظائمِ والنُّهى
تُرجَى لأمرِ الأُمَّةِ المتأوِّدِ