فهرس الكتاب
فالإمام زيد بن علي ـ شأنه شأن سائر الأئمة ـ خير من يقوم بمهمة حفظ الأمة، ورعايتها، والسير بها إلى سبيل النجاة، في وقت أحاطت بها عظائم الأمور، وشدائد الأيام. وللشاعر الكميت أبيات غير قليلة يشير فيها إلى مفهوم الأمة، رابطًا بينه وبين الإمام، الذي هو رمز الأمة وقائدها ومصلحها، ففي حديثه عن حق علي بن أبي طالب في الخلافة، يرى أن قاتله عبد الرحمن بن ملجم قد نكب المسلمين بفعلته، وجرَّ على الأمة الإسلامية، وبالًا وشرًا، إذ تصدع بنيانها بمقتله، وفقدت ركنها وعمادها، فيقول (43) :
والوَصِيُّ الذي أمالَ التَّجُوبِيُّ
بهِ عرشَ أُمَّةٍ لانهدامِ (44)
ثم يظهر ولاءه المطلق، وحبه الشديد لعلي وآل بيته، قائلا: (45) :
فَهُمُ شِيعتي وقِسْمِي من الأُمَّةِ
حسبي من سائرِ الأقسامِ (46)
وعلي بن أبي طالب هو خير من يشفي علل الأمة وأسقامها، فهو الخبير بها, العالم بما يصلحها، وفيه يقول: (47) :
فنعم طبيبُ الداءِ من أمرِ أُمَّةٍ
تَوَاكَلَهَا ذو الطِبِّ والمُتَطَبِّبُ (48)
وفي كل هذا نلاحظ أن الأمة كانت همًَّا من هموم الكُميت، بعد أن رأى تفرقها وفساد أمرها، وكان يؤكد ربط صلاح الأمة وقوتها بوجود الإمام الكفء، القدير على رعاية مصالحها، والقيام بأعباء مسؤولياتها، وهو يقصد علي بن أبي طالب، وقد أشار أيضًا إلى غيره من أبنائه، أو سائر الأئمة، وفي تنظيره لصفات الإمام الحق، الذي ينبغي أن يجمع من الصفات الدينية والعقلية والعلمية، ما يؤهله للقيام بمهمته نجده يوازن بينه، عادلًا نقيًا، سياسيًا ماهرًا، وبين خلفاء بني أمية، الذين يصفهم بالجور والظلم و الفساد، وبعد أن يسوق هذه الموازنة يقول عن الإمام المنتظر (49) :
بمرضيِّ السياسةِ هاشميًا
يكونُ حَيًَا لأمَّتِهِ ربيعا (50)
وليثًا في المشاهِدِ، غيرَ نِكْسٍ