فهرس الكتاب

الصفحة 17578 من 23694

لتقويمِ البريَّةِ مستطيعا (51) .

يُقيمُ أمورَها، ويَذُبُّ عنها

ويتركُ جَدْبَهَا أبدًا مريعا

ولا شك أن الكميت لا يعني بالأمة أتباع علي بن أبي طالب والموالين له من الشيعة، وإنما يقصد عموم أفراد المجتمع الإسلامي، بل إنه يتجاوز المسلمين إلى جميع الناس. فالإمام المهديُّ الذي يعدد الكميت صفاته وأخلاقه بمقدوره تقويم البرية قاطبةٍ، بما أوتي من علم وتقوى، وسياسة وتدبير، بحيث يستطيع إقامة الحق ونشر الخير بين الناس جميعًا، ولاسيما بين أبناء الأمة الإسلامية، ولعل الأبيات التالية توضح بجلاء مفهوم الأمة الإسلامية كما يراه الكميت، الذي لا يختلف عما ذكرناه في بداية هذه الفقرة، فهو يتسع ليشمل جميع المسلمين، هاشميين وغير هاشميين، ولا يشذُّ عنهم سوى أفراد البيت الأموي الحاكم، الذي يصفهم الشاعر بالتنكر لأحكام الإسلام وتعطيلها، وإقبالهم الشديد على الدنيا، والتعسف في الحكم و السياسة، مما يجعله يستصرخ ضمائر أبناء الأمة كلها لكي تهب من رقدتها، وتتدبر أمرها، وتسعى إلى صلاحها ورشادها، وتكشف الجور عنها، وتتنبه إلى مصيرها، فيقول (52) :

ألا هل عَمٍ في رأيهِ مُتَأَمَّلُ

وهَلْ مُدبِرٌ بعد الإِساءَةِ مُقبِلُ (53)

وهل أُمَّةٌ مستيقظون لِرُشدِ هِمْ

فيكشف عنه النَّعْسَةَ المُتَزَمِّلُ (54)

فقد طال هذا النومُ، واستخرج الكرى

مَسَاوِيَهُمْ، لو كان ذا الميلِ يعدلُ

وعُطِّلَتِ الأحكامُ، حتى كأننا

على مِلَّةِ غير التي نتَنَحَّلُ

كلامُ النبيينَ الهداةِ كلامُنَا

وأفعالَ أهلِ الجاهليةِ نفعلُ

رضينا بدنيا، لا نريد فراقها

على أننا فيها نموت، ونُقتلُ

فتلكَ ملوكُ السُّوءِ قد طالَ مَكثهمْ

فحتّامَ حتّامَ العناءُ المُطَوَّلُ

تَحِلُّ دماءُ المسلمين لديهمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت