فهرس الكتاب

الصفحة 17579 من 23694

ويحرمُ طَلْعُ النَّخلةِ المُتَهدِّلُ

ففي هذه الأبيات ـ وهي من قصيدة طويلة ـ يستنهض الكميت همم أفراد الأمة، ويناشدهم أن يتبصروا أمرهم قبل فوات الأوان، فهو بين خوفٍ مما ينتظر الأمة إذا دامت على حالها، ورجاء بأن تستجمع قوتها، وتنهض من جديد، معيدةً سابق مجدها، وماضي عزتها.

وهو بين خوفه ورجائه حريص أشد الحرص على النموذج الجماعي الأمثل للمسلمين، والمتمثل بالأمة الواحدة، فيتلمس ما أصابها من تصدع، ويتبين أسباب الفرقة والتدابر، ويشير إلى النهج القويم لتدارك سوء مصيرها. وصحيح أن لهجة ثائرة تشوب أسلوبه، وانفعالًا حادًا ينسرب في خطابه الشعري، وهذا أمرٌ حتَّمته الظروف القاسية التي أحاطت بكثير من فئات الأمة، ولا سيما تلك التي عدها الأمويون من المعارضة، وحملوا عليها بجيوشهم يريدون استئصال شأفتها، والقضاء عليها، وربما كان مبعث تلك النقمة وذلك السخط اللذين يميزان نبرة الشاعر في قصيدته ما أصاب الشيعة على أيدي الأمويين من اضطهاد وقسوة؛ ولكن هذا لا يقلل من شأن خطابه الموجه إلى جميع أفراد الأمة، ولاسيما أن فئات أخرى منها أصابها ما أصاب الشيعة من الاضطهاد والظلم، كالخوارج والزبيريين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت