فهرس الكتاب
وفي شعر الكميت عامة نجده يبرز نموذج"الأمة"الإسلامية، فتارة يقرن صلاحها وخيرها، بوجود الإمام الفاضل، وتارة ثانية يبصر أبناءها بواقعهم المتردي، ويستثير فيهم انتماءهم الأصيل إلى الإسلام والعروبة، مستنهضًا بذلك هممهم وقوتهم، ليحافظوا على كيانهم العظيم، الذي بناه آباؤهم وأجدادهم، وضحوا من أجله بأرواحهم، فلا يدعوه عرضةً للأهواء والمصالح الآنية، تعصف به، ولا للولاة الجائرين الفاسدين يهتكون قدسيته، إنه في كل أحواله يمجد نموذج الأمة الإسلامية الواحدة، ويدعو إلى التمسك به والمحافظة عليه. ولعل خير ما يؤكد ذلك إصرار الكميت على انتمائه الإسلامي، هذا الانتماء الذي جمع العرب وغير العرب في كيان اجتماعي واحد، كما في قوله يمدح النبي عليه السلام (55) :
بك اجتمعتْ أَنسابُنا بعد فُرْقَةٍ
فنحنُ بنو الإسلامِ، نُدْعَى ونُنْسَبُ
فهذا المعنى الذي نجد أصداءه في معظم شعر الكميت يدل بلا ريب على عمق وعيه بضرورة الالتفاف حول ما أرسى قواعده نبي الإسلام، حينما دعا إلى الانتساب إلى أمة إسلامية واحدة.