فهرس الكتاب
عنِ النبيِّ ولا جاءت بهِ الكتبُ
فهذه الرسالة التي وجهها نصر بن سيَّار إلى العرب على اختلاف قبائلهم تبين مدى اهتمامه بقضية وحدتهم؛ ونبذ خلافاتهم، والتخلص من الصراعات الجانبية، والالتفات إلى العدو الحقيقي، قبل فوات الأوان، بعد أن وقف على حقيقة نيّات هذا العدو الداخلي، الذي لا هَمَّ له إلا إبادة العرب.
والشاعر يفرق بين الفُرْس والدين، إذ يتهمهم بأنهم أعدوا العدة للإجهاز على العرب والقضاء عليهم، وهذا منتهى مرادهم، وغاية غاياتهم.
إن الشاعر إذ يحذر من تفاقم أمر الموالي ضد العرب فإنه في الوقت نفسه يدعو إلى الاعتصام بالعروبة والإسلام، مبرزًا بذلك ضرورة الحفاظ على النموذج الجماعي المثالي للعرب والمسلمين، والمتمثل في الجماعة الكبرى الواحدة، وهي الأمة العربية الإسلامية.
ولا يمكن أن نفهم من الأبيات السابقة أن الشاعر نصر بن سيار كان يدعو إلى التمسك بالمثال الجماعي العربي فحسب، من غير أن يكون القصد لديه شاملًا مجموع الأمة العربية الإسلامية، ولعل ما يؤكد هذا القول قصيدة ثانية للشاعر، جعلها في رسالة، بعث بها إلى آخر خلفاء بني أمية، مروان بن محمد، يذكر فيها حال أبي مسلم الخراساني، والمدى الذي وصلت إليه دعوته، وتزايد عدد أنصاره والموالين له، استعدادًا منه للخروج على الأمويين، وفيها يقول (60) :
أرى بين الرمادِ وميضَ جمرٍ
فيوشكُ أن يكون له ضرامُ
فإن النارَ بالعوَديْنِ تذكى
وإن الحربَ مبدؤها الكلامُ (61)
فإنْ لم تطفئوها تَجْنِ حربًا
مُشَمَّرةً؛ يشيب لها الغلامُ (62)
فقلتُ من التعجُّب: ليت شعري
أأيقاظٌ أميَّةُ أم نِيامُ
فإن يكُ أصبحوا وَثَوَوا نيامًا
فقل: قوموا، فقد حان القيامُ
فَفِرّي عن رحالِكِ، ثم قولي
على الإسلامِ والعَرَبِ السلامُ