فهرس الكتاب
وكان نموذج"الأمة"العربية الإسلامية هو النموذج الجماعي الأمثل، الذي تحقق في حياة العرب المسلمين، إبان الدعوة الإسلامية، في العهد النبوي، وصدر عهد الخلفاء الراشدين. وربما كان الشاعر كعب بن مالك أول من أشار إلى مفهوم الأمة الإسلامية في الشعر، مصرحًا بذلك، في حين كان شعراء الدعوة عامة يصورون نموذج الأمة الواحدة، على نحوٍ غير مباشر، من خلال الروح الجماعية التي صدروا عنها، وسادت في شعرهم، وعكست صورًا مشرقة للأحداث، التي أثبتت وحدة هذه الجماعة، وتماسكها وقوتها واتساعها.
وسرعان ما تعرض كيان الأمة إلى الانقسام، فتنبه بعض الشعراء إلى مصيرها المجهول الخطير، منذرين ومحذرين. وعلى الرغم من أن الكميت بن زيد شاعر الهاشميين كان يدعو إلى مبايعة الأئمة الشيعة، ويرى فيهم الرجال الكاملين دينًا وسياسة، مما يؤهلهم للخلافة، شأنه شأن بعض شعراء الأمويين والزبيريين، الذين وجدوا في خلفائهم عماد الأمة، وصلاحها، فإنه كان من الشعراء الذين دعوا أفراد الأمة كافة إلى اليقظة والحذر، واستصرخ ضمائر أبنائها، لكي يهبوا إلى إنقاذها، والمحافظة على كيانها، وتتالت صرخات شعرية مشابهة، أطلقها نصرُ بن سيار، حينما أشرفت الدولة الأموية على الهلاك، والاندثار، لتزايد نفوذ الموالي والعباسيين، وظهور أمرهم، فراح يناشد العروبة في نفوس العرب، على اختلاف قبائلهم، ويُذكِّر المسلمين بإسلامهم وماضيهم المجيد، ويضع أيديهم على موطن الداء فيهم، لعلهم يستيقظون من جديد.
وفي كل ما تقدم كان النموذج الجماعي المثالي، العربي الإسلامي، الذي تمثل بالجماعة الإسلامية الأولى، ثم بالجماعات التي اتخذت أشكال الأحزاب، وبالأمة عامة، ينوسُ بين المثال والواقع.