فهرس الكتاب

الصفحة 17603 من 23694

والملاحظ أن كلام الرافعي هنا على الرجل وليس على المرأة، لأن المرأة كما تبدو في فكر الرافعي، تولد بفضل محبة الرجل، الذي يسير في طريق الوصول إلى المحبة الإلهية، وتفنى المرأة من حياته باعتبارها وسيلة لذلك، ويكون فناؤها الأول فناء ماديًا عرضيًا؛ وبذا يكون كمالها حتى تعود إلى جوهرها الإلهي.

3-الطفولة والحب:

يقيم الرافعي مشابهة بين الحب والطفولة، فكلاهما يشتركان في البراءة والحرية، والحب عودة إلى الطفولة، وما تمثله من شفافية بعد أن غلب في الإنسان العرض على الجوهر، فالطفل يتصرف كما يحلو له من غير عوائق القوانين الاجتماعية، وهو يريد اللهو والعبث، وكذلك المحب (48) .

وعلاقة الحب بالطفولة تقوم على مماثلة أخرى، فالمحب هو طفل يجد في محبوبته ما يجده الطفل في أمه، فكما يتعلق الطفل بأمه وجوديًا يتعلق المحب بمحبوبته، لأنها كالأم سبب الوجود، إلا أنه وجود يختلف في المستوى. وكما أن الطفل وليد أمه فالمحب وليد محبوبته يقهر على اختيارها، وتكون هذه الطفولة في الحب ستارًا بينه وبين ما عداه، يحصره في امرأة واحدة دون غيرها من النساء، يقول: (( أفلا يكفي هذا دليلًا على بلاهة العاشق وغرارته، وأن الحب كالانتكاس إلى الطفولة في جهة واحدة من جهات النفس؟ ) ) (49) .

أما كيف يقهر المحب على اختيار محبوبته فيكون ذلك من خلال الجاذبية، فالمحب لا يختار، وإنما لكل جميل فلك لا تعدوه قوة جذبه، ولا يؤثر إلا فيمن هم من الفلك نفسه، لأن قوة الجذب التي في الحبيب لا تؤثر في كل إنسان (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت