فهرس الكتاب

الصفحة 17605 من 23694

وقد ذهب مصطفى الجوزو إلى أن الرافعي مصاب بعقدة أوديب (55) ، التي ذكرها فرويد (56) ، مستندًا إلى نص ذكره العريان يوحي بتعلق الرافعي الشديد بأمه (57) ، وما ذكره الرافعي عن المقارنة بين الأم والمحبوبة. ونرى هذا أمرًا بعيدًا، وهو من إسقاطات المنهج الفرويدي على الأدب، فليس الذي أتى به فرويد وأتباعه حقيقة علمية مسلمًا بها، فنحن في مجتمع يختلف جذريًا عن مجتمع فرويد وأتباعه، ويمكن تفسير هذا التعلق على أنه التزام بأوامر الشرائع الدينية التي تأمر ببرّ الوالدين.

4-الحب والإبداع:

إن العلاقة بين الحب والإبداع جعلت الحب في رأيه جنونًا يخرج منه العقل الكامل، يقول:"ألا زدني ثم زدني، فإن ليلك الحزين قد تفجر لك بصبح من تلك الشمس، وإن قلمك ليجمع أشعة النجوم، ويصور منها ذلك القمر، وإنك لأنت المحب الذي يخرج من جنونه العقل الكامل، ولئن كانت تلك الحبيبة قد اختلجت نفسها من يدك فما ذلك إلا لأنها مَلَكٌ مدّ إليك جناحه وأمكنك منه، ثم انفلت ليدع في يدك الريشة السماوية التي تصوره بها" (58) .

والحبيب- في رأيه- يتجسد في اللغة والصورة الفنية، ولا يكون له وجود خارجهما، يقول:"والحبيب قد يتحول إلى كلمة أو قبلة أو معنى من المعاني إذا أراد محبه أن ينقله معه إلى أي مكان، وهو باق في مكانه؛ الكلمة والقبلة والمعنى: هذه هي الجهات الثلاث التي تنفذ منها النفس إلى أحبابها حين يخفيهم الغمام الفاصل بين الحياة والحياة إذا ابتعدوا أو هجروا، أو الغمام الضارب بين الحياة والموت إذا لحقوا بالأبد. أما الجهة الرابعة فحين تُفتح للمحب يُلقي جسمه ويصعد بروحه ويختفي هو فيها. ولعمري إني لأريد أن أنساها ثلاث مرات، لا مرة واحدة، ولكنها في ذكراي كأنها ثلاث نساء: واحدة في الرضا، وثانية في الغضب، وثالثة بين ذلك؛ واحدة في كلمة، وأخرى في قبلة، وثالثة في معنى من المعاني..." (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت