فهرس الكتاب

الصفحة 17701 من 23694

ولما اختاروا قصيدته في السبعيَّات ( [23] ) أضافوا إليها أمثالها، وقرنوا بها نظائرها، ثم تراهم يقولون: لفلان لامية مثلها، ثم ترى أنفس الشعراء تتشوق إلى معارضته، وتساويه في طريقته... الخ" ( [24] ) ثم عمد إلى مقارنة نظم امرئ القيس في لاميته التي هي تاج شعره بنظم القرآن فقال:"ونظم القرآن جنس متميز، وأسلوب متخصص، وقبيل عن النظير متخلِّص، فإذا شئت أن تعرف عظم شأنه، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ القيس في أجود أشعاره، وما نُبيِّن لك من عواره على التفصيل." ( [25] ) . ثم شرع في استعراض أبيات اللامية المذكورة بيتًا يبتًا وهو يذيّل كل بيت أو بيتين برأيه النقدي مبينًا إيجابيات الشاعر وسلبياته، عارضًا ثقافته النقدية، ومبديًا تذوقه لجماليات اللفظة والجملة. حتى إذا ما فرغ من نقد لامية امرئ القيس عرَّج على لامية البحتري، فابتدأ حديثه بقوله:"ونحن نعمد إلى بعض قصائد البحتري فنتكلم عليها، كما تكلمنا على قصيدة امرئ القيس؛ ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة، ويستخلص من سر المعرفة سريرة، ويعلم كيف تكون الموازنة، وكيف تقع المشابهة والمقاربة، ونجعل تلك القصيدة التي نذكرها أجود شعره.

سمعت الصاحب إسماعيل بن عباد يقول: سمعتُ أبا الفضل بن العميد يقول: سمعتُ أبا مسلم الرستمي يقول: سمعتُ البحتري يذكر أن أجود شعرٍ قاله:

أهلًا بذلكمُ الخيالِ المقبلِ

فَعَل الذي نهواه أو لم يفعلِ

قال: وسُئلتُ عن ذلك؟ فقال: البحتري أعرف بشعر نفسه من غيره." ( [26] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت