فهرس الكتاب
فكيف أرضى وقد ولَّت على عَجَل
ما كنتُ أوثر أن يمتد بي زمني
حتى أرى دولة الأوغاد والسَّفَل
تقدمتني أناس كان شوطهمُ
وراء خطوي إذ أمشي على مَهَل
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا
من قبله فتمنى فسحة الأجلِ
وإن علاني مَن دوني فلا عجب
لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ
أعدى عدوّك أدنى من وثقتَ به
فحاذر الناس واصحبهم على دَخَل
وإنما رجل الدنيا وواحدها
من لا يعول في الدنيا على رجل
وحسن ظنك بالأيام معجزة
فظنَّ شرًا وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجتْ
مسافة الخُلف بين القول والعمل
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها
فهل سمعتَ بظل غير منتقل
ويا خبيرًا على الأسرار مطلِّعا
أصمُتْ، ففي الصمت منجاة من الزلل
حكم كثيرة يرصِّعها الشاعر في القصيدة، يتناول فيها الفرد والمجتمع والسياسة آنذاك والأخلاق، وهذه الحكم خالدة تصلح لكل زمان ولكل مكان ومن هنا جاءت قيمة اللامية، ومن هنا نفسر اهتمام الناس بها وشيوعها بينهم، ونؤكد أن الذين حفظوها أكثر من الذين شرحوها أو اختصروها أو عارضوها، لأن الحكمة ضالة المؤمن،حيثما وجدها فهو أحق بها.
3-لامية اليهود السمؤال:
مرّ بنا أن هناك لاميَّتيْن مشهورتين:
إحداهما تُسمَّى لامية العرب، والثانية تُسمَّى لامية العجم، وهناك من يزعم أنه توجد لامية ثالثة يزعمون أنها لامية اليهود أو النصارى، وهي قصيدة السموأل الجميلة التي مطلعها:
إذا المرء لم يَدْنَس من اللؤمِ عِرضُهُ
فكل رداءٍ يرتديه جميلُ