فهرس الكتاب

الصفحة 17720 من 23694

وبعض المصادر يجعل هذا البيت أول أبيات القصيدة، ومهما اختلفت المصادر فإنها تتفق على أن القصيدة تُختَتم بقوله:

سَلِي، إنْ جَهِلْتِ، الناس عنا وعنهم

فليس سواءً عالمٌ وجهولُ

فالشاعر لم ينس المرأة في أول القصيدة ولا في آخرها، فشبحها ماثل أمام عينيه، ولكن رؤيته للمرأة تختلف عن رؤية غيره من الشعراء الآخرين، فقد جاءت عند أكثرهم، أو جاءت أطلالها مصدر إلهام شاعري، تغزل بها الشاعر"ليميل نحوه القلوب، ويصرف إليه الوجوه، وليستدعي به إصغاء الأسماع إليه؛ لأن التشبيب قريب من النفوس، لائط بالقلوب، لما قد جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل وإلف النساء" ( [42] ) على حد قول ابن قتيبة.

ولكن عند شاعرنا هذا جاءت المرأة مُعَيِّرة معاتبة، وإن شئت فقل: متحدية، وهو موقف أشرف من موقف المرأة المُتغزَّل بها، ولهذا جاء موقف شاعرنا ليس بموقف الرجل المتهالك المتباكي على الأطلال، وإنما موقف الرجولة المشوبة بالكبرياء والشمم، ولهذا جاء فعل الأمر (سلي) ، وبأسلوب رقيق جدًا اتهمها بالجهل عندما قال: فليس سواء عالم وجهول. هذا الشطر، على الحكمة التي تتراءى بين كلماته، إلا أن ثمة ظلالًا من الاتهام بالجهل تتراءى أيضًا بين معانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت