فهرس الكتاب
الملاحظة الثانية: تتلخص بأننا ما دمنا نفينا عن هذه القصيدة أنها سارت على النهج التقليدي الذي مؤداه تعدد الموضوعات في القصيدة الواحدة، فلذا يمكننا أن نصفها بما سماه النقاد بـ (وحدة الموضوع) لأن كل أبيات القصيدة التي تربو على عشرين بيتًا تدور في فلك غرض واحد هو الفخر، فإذا تنتظمها وحدة موضوع هو الفخر. صحيح أننا نلمح فيها أيضًا (وحدة البيت) إذ يقوم كل بيت بفكرة قائمة بذاتها، ويصلح أن ننتزع البيت من القصيدة ونتمثل به حكمة مستقلة أو مثلًا شاردًا، ولكن مع ذلك يُشكِّل البيت مع الأبيات التي قبله والأبيات التي بعده وحدة موضوعية، ولعل السبب في ذلك أن القصائد التي سارت على ما يسمى في النقد بـ (عمود الشعر) - وهذه واحدة منها- تتوخى الخصائص التي يتطلبها عمود الشعر في القصيدة، ولو تساءلنا: ما خصائص عمود الشعر هذه؟ لأجابنا المرزوقي الناقد الذي قنن قوانين عمود الشعر وقعّد القواعد لها فقال عنه:"إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف- ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كثرت سوائر الأمثال وشوارد الأبيات- والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن، ومناسبة المستعار منه للمستعار له، ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما، فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر.."الخ ( [43] ) أليست عناصر عمود الشعر متوافرة في هذه القصيدة العمودية؟!