فهرس الكتاب

الصفحة 17723 من 23694

"وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها"

أضيعَ ولم تأمن معاليه لَوْمَها

فليس إلى حسن الثناء سبيل" ( [45] ) "

الملاحظة الثالثة: تتلخص بأننا إذا سلَّمنا بأن هذه القصيدة للسموأل- وهو أحد الشعراء اليهود كما قرر ابن سلام- فهل نستطيع أن نلمس فيها من المعاني والألفاظ ما يدل على يهودية صاحبها؟ القراءة الدقيقة تجيب بأنه لا يوجد ذلك من قريب أو بعيد. ولكن رُبَّ معترض يقول: ربما كانت هناك أبيات فيها مثل تلك المعاني اليهودية، ولكن الرواة الذين حملوا إلينا هذه القصيدة وأمثالها أسقطوها بعد أن جاء الإسلام وجبَّ ما قبله، مثلما أسقط الرواة الشعر الذي فيه إشارات لعبادة الأصنام، إذ ليس من المعقول أن العرب لم يقولوا شكلًا من أشكال الشعر في معبوداتهم تلك، ولكن ما بأيدينا منه يكاد يكون معدومًا، وليس لذلك تفسير سوى أن الرواة أو المدونين غضوا الطرف عن نقل الشعر ذي الطابع الوثني، وتحرجوا من رواية الشعر الذي فيه إشارات إلى عقائد أهل الكتاب من نصارى ويهود إلا ما ورد لِمامًا، كقول النابغة الذبياني في مدح الغساسنة النصارى إذ قال:

رِقاق النِّعالِ طيّبٌ حُجُزاتُهُمْ

يُحَيَّون بالرَّيْحانِ يومَ السباسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت