فهرس الكتاب

الصفحة 17724 من 23694

ويشرحون يوم السباسب بأنه: أحد الشعانين الذي يحتفل فيه النصارى ويتهادون حُزَم الرَّيحان، ولكن مثل هذه الإشارات العَقَدية قليل ورودها في الشعر؛ للمعنى الذي فسرنا به قبل قليل. وإذا كانت المعاني اليهودية والتقاليد والعادات العربية؛ كالحفاظ على العِرض، وحماية الجار، وتحمُّل المكروه لكسب الثناء وغيرها، مما لا نعرفه من سجايا اليهود عبر التاريخ اليهودي كله، وإذا صحَّ وكانت هذه القصيدة للسموأل فلا نستطيع أن نفسر ورود مثل هذه المعاني في شعره إلا أنه عاش في البيئة العربية، وجاور العرب، وسمع القبائل العربية تتغنى بمثل هذه السجايا وتتمدح بمثل هذه الشيم، فنسج معانيه على منوال معانيهم، واصطنع في الفخر ما يصطنعه العرب في مثل هذه المواقف، ولهذا جاء شعره عامة وشعر أبناء جلدته من اليهود لا يختلف عن شعر العرب الأقحاح فكرة وأسلوبًا. على أنه يجب ألا تغيب عن أذهاننا بعض العبارات التي يشهد فقهها أنها ليست جاهلية وليست يهودية كقوله: وما مات منا سيدٌ حتف أنفه. فالسيوطي في المزهر يقول: إن عبارة (حتف أنفه) إسلامية، أول من أطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم. ويستفيد الباحثون من هذه اللفتة البارعة ليقولوا إن القصيدة ليست للسموأل، وإنما هي لعبد الملك الحارثي الذي استعمل هذه العبارة بعد أن شاع استعمالها بعد صدر الإسلام. والذي ينعم النظر في بعض صور القصيدة يجد صورة أصلها إسلامي أيضًا، وهي التي نلمحها في قوله:

رسا أصله تحت الثرى وسما به

إلى النجم فرع لا يُنال طويلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت