فهرس الكتاب
فقد ورد في القرآن قوله تعالى: ]ألم تر كيف ضرب اللهُ مثلًا كلمةً طيِّبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السَّماءِ [ [إبراهيم: 24] . دقِّق النظر في الصورتين تلمح التشابه بينهما، فإذا صح هذا التأويل يكون هذا البيت والذي قبله- إذ البيت الثاني صفة للجبل في البيت الأول- بيتين إسلاميين أيضًا، يؤيد هذا التأويل ما ذهب إليه ياقوت الحموي في معجم البلدان وهو يتحدث عن الأبلق الفَرْد ( [46] ) ويصفه بانه مبني على كومة من التراب، فأين ذاك الجبل الشامخ الذروة الذي يرد الطرف وهو كليل؟ اللهم إلا إذا كانت هذه شطحة من شطحات الشعراء وصورة من صور المبالغة عندهم. وثمة صورة إسلامية ثالثة تضمنها البيتان الثالث عشر والرابع عشر حيث قال:
صَفَوْنا فلم نكدر، وأخلص سِرَّنا
إناثٌ أطابت حملنا وفحولُ
علونا إلى خير الظُّهور وحطَّنا
لوقت إلى خير البطون نزولُ
فهذه الصورة نلمحها تتردد في كتب السيرة النبوية عندما تتحدث عن نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وأجداده وجداته إلى أن تنتهي بالقول إنه:"خيار من خيار"، غير أن المعنى ليس بالضرورة أن يكون إسلاميًا محضًا، فهو معنى إنساني يمكن أن يهتدي إليه الشاعر وغير الشاعر.