فهرس الكتاب
الملاحظة الرابعة: تكمن في أسماء الأعلام الثلاثة التي نقع عليها في القصيدة، ولنبدأ بـ (بني الريَّان) الواقعة في البيت الذي ختم به القصيدة، فالمحققون يرون أنهم (بنو الدَّيَّان) وليسوا (الرَّيَّان) ويقولون إنه وقع تصحيف في حروف الكلمة. وخطر التصحيف شيء قد نبه عليه ابن سلام في مقدمة الطبقات حيث قال:"وقد تداوله [أي الشعر في مرحلة التدوين] قومٌ من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرِضوه على العلماء، وليس لأحد- إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة، ولا يروى عن صحفي ( [47] ) . فما توقعه ابن سلام حصل لبني الديان إذ صُحِّف الاسم إلى بني الريان وحفظها الناس كذلك. فمن هو (الدَّيَّان) ؟ إنه: يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث الأصغر، وتحقيق هذا الاسم يجعلنا نميل لنسبة القصيدة لعبد الملك الحارثي لا للسموأل. وبخاصة إذا أدركنا أن عبد الملك كان يفد على بلاط الخلافة في عهد هارون الرشيد، وأنه هو وقومه بني الديان كانوا قطب الرحى بالنسبة لبني الحارث، فهذا برهان يجنح بنسبة القصيدة إلى عبد الملك. والعَلَمان الآخران الواردان في البيت التاسع:"
وإنا لقوم لا نرى القتل سُبَّةً
إذا ما رأته عامر وسلولُ
وقد جهدتُ في معرفة هاتين القبيلتين، فأوقفني البحث على أن (عامر) المراد به قبيلة عامر بن صعصعة، و (سلول) هي قبيلة مرة بن صعصعة أخي عامر، نُسبت هذه القبيلة إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان. ولكني لم أهتد إلى السبب الذي جعل الشاعر يُعرِّض بهاتين القبيلتين اللتين وصفهما بالجبن وتحاشي الدخول في الحرب والموت والمعركة؛ اللهم إلا إذا تصورنا أن المرأة التي تعيره بقلة عدد قومه امرأة تنتمي إلى هاتين القبيلتين أو إحداهما ( [48] ) .
والخلاصة التي ننتهي إليها من استعراض هذه الأبيات والنقد المنصب عليها نوجزها في النقاط الآتية: