فهرس الكتاب
أولًا: إن القصيدة ليست للسموأل كما يزعم بعض متطرفي المثقفين اليهود ومنهم إسرائيل ولفنسون- ابن ذؤيب- والمحامي المصري مراد فرج الذي تشبث بهذه القصيدة وببعض أبيات مثلها تُنسب لشعراء يهود وألف كتابًا سماه"الشعراء اليهود العرب"طبع سنة 1929م في القاهرة، وقدمه هدية إلى جمعية المباحث التاريخية الإسرائيلية بمصر. وإنما القصيدة للشاعر عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي. يؤيد ذلك أن كثرة من المؤلفين الثقات نسبوها إلى عبد الملك الحارثي مثل أبي تمام في الحماسة، والمرزوقي والتبريزي في شرحيهما على الحماسة، مع أن الأخيرين تحفظًا فقالا:"وتُنسب للسموأل أيضًا"، ومثل ذلك قاله أبو العلاء المعري في شرح الحماسة. وصرح بنسبتها للحارثي ابن طباطبا صاحب"عيار الشعر"وابن حجة الحموي صاحب"تأهيل الغريب"، وغيرهم آخرون. ولكي ننصف السموأل يمكن أن نقول إن له بعض الأبيات على القافية اللامية المضمومة والبحر الطويل اختلطت في أذهان الرواة بلامية الحارثي، ثم جاء بعد ذلك أناس (في قلوبهم مرض) فنسبوا القصيدة كلها للسموأل.
ثانيًا: ليس عند الباحثين شك في أن اليهود استوطنوا بعض الأماكن في الجزيرة العربية في فترة ما قبل الإسلام، ولكن هذا الاستيطان استيطان طارئ، وفي أماكن محدودة من شمالي الجزيرة العربية، كتيماء وفَدَك وخيبر ويثرب، ولم يتجاوز وجودهم شكل (الجاليات اليهودية) التي هربت من اجتياح القائد الروماني تيتوس حيث تفرقوا في أرض الله الواسعة، وتوجهت بعض قبائلهم إلى شمالي الجزيرة العربية ويثرب. وفي يثرب تجاوروا مع الأوس والخزرج حتى كان ما كان من كبير اليهود (الفيطون) من تعدٍّ على أعراض العرب؛ دفع هذا الطغيان اليهودي"مالك بن عجلان"العربي أن يقتل الفيطون وأن يتحالف مع أبي جبيلة الغساني للوقوف بوجه طغيان اليهود بيثرب. ولم يتخلص العرب من طغيانهم نهائيًا إلا بعد مجيء الإسلام وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب.