فهرس الكتاب
والحقيقة أن قصة الدروع والوفاء كانت يمكن أن تمر مرورًا عاديًا كعشرات القصص أمثالها، ولكن الذي أشاعها في الجزيرة العربية الشاعر الأعشى الذي أسره رجل من (كلب) لأنه كان قد هجاه، فاستنجد الأعشى بشُريح بن السموأل لينقذه من موت محقق على يد الكلبي، واستجدى الأعشى شُريحًا بقصيدة لم يجد ما يمدحه بها سوى وفاء أبيه فذكره بهذا الوفاء، وبالغ بوصف هذا الوفاء، حتى حمل شريحًا على إنقاذه، فأخذ الأعشى، حيثما حل، يردد أبيات القصيدة ويشيد بوفاء السموأل- والأعشى صنّاجة العرب ( [50] ) - فغدا السموأل بعد هذا مضرب المثل بالوفاء، وتلقف المقولة بعد الأعشى أناس من يهود رسخوها وأشاعوها.
رابعًا: لهذه القصيدة مزايا كثيرة يهتم بها الناقد لأنها حقل خصب للنقد الفني والتاريخي والاجتماعي والديني، وما قلنا في نقدها يحتمل المزيد من التعمق لو كان الوقت يسمح بذلك.
في الختام لا بد من الإشارة إلى لامية السموأل الثانية التي تؤيد ما ذهبنا إليه من أن السموأل نسب إليه (من في قلوبهم مرض) شعرًا لم يقله، ونحلوه أبياتًا لا تصمد على البحث والتوثيق، من ذلك القصيدة اللامية التي اكتشفها المستشرق هرشفلد"تلك القصيدة التي ليس لها ذكر في كتب العرب، ولا شبهة في أن ناظمها يهودي" ( [51] ) . اكتشفها هرشفلد في إحدى المخطوطات العبرانية مكتوبة شعرًا عربيًا بحرف عبري [ولليهود آثار كثيرة مخطوطة كلماتها عربية مكتوبة بحرف عبري] . وهذه القصيدة الثانية المنسوبة للسموأل مضطربة الوزن ركيكة المعنى، أثبتها مرغليوث في مجلة الجمعية الآسيوية الانجليزية، نيسان/ أبريل 1906م، ص 363، بحروف عربية وبوزن شعري تداخلت فيه البحور. ثم ترجم أبياتها إلى الانجليزية. والنص العربي- كما أورده مرغليوث- رديء الفكرة والأسلوب. نذكر مطلعه لنوازن هلهلة الأسلوب فيه مع ما يُنسب للسموأل. يقول:
ألا أيها الصف الذي عاب سادتي
اسمع جوابي لست عنك بغافل