فهرس الكتاب
يا سائق الظعن في الأسحار والأصُلِ
سلِّم على دار سلمى فابْكِ، ثم سَلِ
عن الظباء التي من دأبها أبدًا
صيدُ الأسود بحُسن الدل والنَّجل
وعن ملوكٍ كرام قد مضوا قِدَدا
حتى يجيبك عنهم شاهد الطلل
أضحتْ إذا بَعُدت عنها كواعبُها
أطلالها مثل أجفان بلا مُقَلِ
ثم يترك الشاعر العموميات في الغزل، والتسليم على دار سلمى المتخيَّلة، ليركّز على محبوبته (الأعرابية) التي ملكت عليه شغاف قلبه، فهذه الأعرابية الغائبة عن نظره لها ميزة ليست للهندية التي يراها صباح مساء، وما هذه الأعرابية إلا الرمز عن أمته العربية، وأهله العرب، وبناتهم العربيات، الأعرابيات اللواتي يعشن في مخيلته، على الرغم من غيابهن عن رؤاه، يؤكد هذا قوله:
فإنّ مَن ملكتْ قلبي لها شرفٌ
على المها العِين والآرام بالإطِل
فِدى فؤادي أعرابيةً سكنت
بيتًا من القلب معمورًا بلا حِِوَل
من نور وجنتها، من حُسن غُرتها
من طيب طُرتها، من طرفها الثمل
الشمس في أسفٍ، والبدر في كلفٍ
والمسك في شغف، والريم في خجل
كأنها ظبية، لكن بينهما
فرقًا جليًا بعظم الساق والكفَل
خيالها عند من يهوى زيارتها
أحلى من الأمن عند الخائف الوَجِل