فهرس الكتاب

الصفحة 17734 من 23694

وصيد غيري من ظبيٍ ومن وعلِ

قالت: فما تبتغي؟ لا مَنْعَ. قلتُ لها:

كلا، فإني عفيف القول والعملِ

لقد بدأ القصيدة بالغزل، وأخذ يصعد عواطفه وعواطف قارئه معه حتى وصل إلى ذروة التصعيد الغزلي، وهي مقدرة فنية يتعمدها الشاعر، ثم عندما يصل إلى الذروة في التصعيد يتذكر أنه قاضٍ، ويخشى منك أن تسيء الظن بهذا القاضي الذي ينحدر من أسرة قضاة أفاضل، ينتهي نسبه إلى شريح بن الحارث الكندي التابعي الشهير، وقاضي الكوفة في عهد عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. لذلك بعد أن صوَّر لك المحبوبة التي وصفها في جمالها المنيع، وفاجأها بتخطي كل العقبات إليها فاجأها وفاجأك بحل عقدة القصة الشعرية بقوله: إني عفيف القول والعمل، واستمر يعدد سجاياه وسجايا قومه، وما يتمتعون به من سجايا عربية كالسجايا التي تغنى بها صاحب لامية العرب وصاحب لامية العجم. وهي الكرم والشجاعة وعراقة النسب. وزاد عليهم بالتقى والتبتل، فقال:

وإنني رجلٌ من معشرٍ سحبوا

ذيل التبتل والتقوى على زُحل

لا يطمعون، ولكنْ كان ديدنُهم

إعطاءَ ما ملكوا كالعارض الهطل

أسد إذا سخطوا أفنوا عدوهم

قوم إذا فرحوا أعطوا بلا مَلل

ما قال قائلهم يومًا لواحدهم:

"لو كنتُ من مازن لم نستبح إبلي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت