فهرس الكتاب

الصفحة 17735 من 23694

تمهَّلْ هنا، لا لكي أذكرك بالمزايا التي افتخر الشاعر بها، فهي ذات المزايا التي ألفناها عند شعراء الفخر القدامى، ولكن لأذكرك بظاهرة فنية شعرية، يسميها البلاغيون القدامى (الاقتباس) أو التضمين الشطري أو الشعري، ويسميها النقاد والمحدثون باسم (العبارة الرمزية) وهي ضربٌ من التناص. ولو كان شاعرًا هنديًا حقًا لسميناها المثاقفة، وذلك في إيراده لقول قائلهم:"لو كنتُ من مازنٍ لم تستبح إبلي"هذا الشطر من قصيدة قُريط بن أنيف أحد بني العنبر، الذي خذله قومه، وانتصر له بنو مازن من تميم، والقصة والقصيدة مفصلة في كتاب (حماسة أبي تمام) ولكن الذي يهمنا هو توظيف عبد المقتدر لرمزية القصة من خلال رمزية الشطر. ثم واصل الحكمة ماتحًا معانيها من معين أفكاره وتجاربه ورؤاه للحياة والموت، وبخاصة رؤية القاضي الورع الذي يظل الجانب الوعظي له نصيب في تفكيره: لذا استمر بمجموعة أبيات خطابية ونمطية يبدؤها بياء النداء، اسمعه يقول:

يا طالب الجاه في الدنيا تكون غدًا

على شفا حفرة النيران والشُّعل

يا طالب العز في العقبى بلا عمل

هل تنفعنك فيها كثرة الأمل

يا أيها الطَّفل أنت الطِّفل في أملٍ

وشمس عمرك قد مالت إلى الطَّفل

يا من تطاول في البنيان معتمدًا

على القصور وخفض العيش والطّوَل

لأنت في غفلة والموت في أثر

يعدو، وفي يده مستحكم الطّيَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت