فهرس الكتاب

الصفحة 17736 من 23694

ثم تتوالى أبيات الوعظ فكأننا أمام أبي العتاهية، يتبعها بأبيات مبدوءة بلا الناهية التي تتصدر الأسلوب التحذيري من الدنيا، المرغب في الآخرة على طريقة (الترغيب والترهيب) وهذا الأسلوب الذي لم يعد مستساغًا عند أناس القرن العشرين إلا أنه كان محببًا ومفضلًا، بل هو البضاعة الشعرية الرائجة عند أناس القرن الثامن الهجري، ولهذا السبب طال قسم الوعظ في القصيدة، ولأنه ظاهرة يرتاح لها قطاع كبير من الناس، وتلاقي قبولًا في نفوس الكثير من عامة الشعب وربما خاصتهم فقد اكتسبت القصيدة صفة الشيوع والسيرورة وتناقلتها الألسن في شبه القارة الهندية حتى غدت لاميتهم التي التصقت بهم. ثم يأتي البيت الجسر الذي يعبر عليه الشاعر إلى (بيت القصيد) وهو المدح النبوي، فيقول:

ولم يكن فخره إلا بعزة مَن

أغنى الأعاجم والأعراب بالدول

محمد خير خلق الله قاطبة

هو الذي جل عن مِثْل وعن مَثَلِ

له المزايا بلا نقصٍ ولا شبَهٍ

له العطايا بلا من ولا بدَل

وتتوالى الأبيات المبدوءة بـ (له) مسندة للرسول المكارم والفضائل وغيرها من سجاياه العظيمة حتى تصل إلى حوالي أربعين بيتًا ينهيها بقوله:

أردت مدح نبي الله مجتهدًا

حتى عجَزتُ، فقال العقل لي:"فَقُلِ"

يا عبدَ مقتدر، أوصاف سيدنا

تعلو علوًا عن التفصيل والجمل""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت