فهرس الكتاب
وتنتهي القصيدة بمخاطبة (عبد المقتدر) الذي غاب اسمه في أول هذه القصيدة التي زادت على (90) بيتًا، فمن عبد المقتدر هذا؟ أظنك ستقول إنه ناظم القصيدة أقول لك: نعم إنه ناظم القصيدة حقًا، وإن كان قد جرَّد من نفسه إنسانًا آخر يخاطبه بعد أن أعلن عن عجزه بالإحاطة بمناقب الرسول، ولكن مخاطبة الذات وإعلان العجز قبل مخاطبة الجمهور صفة من صفات الشعر الزهدي والوعظي لم يحِد عنها الشاعر. ولكن تظل القضية المطروحة من هو (عبد المقتدر) الذي لا نعرف أكثر من اسمه، يجيبنا (البلجرامي) في تسلية الفؤاد"أن هذا الرجل عالم مقتدر على العلوم الصورية والمعنوية، وكوكب دري أنار الآفاق باللوامع القدسية... الخ"وقال عنه الشريف عبد الحي، والشريف باحث مؤرخ هندي، عربي الأصل، كان مديرًا لأعمال (ندوة العلماء) قال في كتابه (نزهة الخواطر، وبهجة المسامع والنواظر) يُعرِّف صاحب هذه اللامية:"عبد المقتدر بن محمود بن سليمان الشُّرَيحِيي الكندي، منهاج الدين، قاضٍ من شعراء الهند بالعربية ولد في (تهانيسر) في بيت علم وقضاء، ونشأ وعاش في دهلي" ( [54] ) .
فالقصيدة التي بلغت هذا الحجم من الأبيات، والخصائص التي تتميز بها، والتي وقفنا على بعضها، ترشحها لأن تكون في مصافّ لاميات العرب والعجم، ولكن تظل محتفظة باسمها لامية الهند، وحسبها أنها قدمت لنا نمطًا عربيًا خالصًا في موطن خارج عن شبه الجزيرة العربية، مما يؤيد النظرة التي تقول بعالمية هذا الأدب العربي.
5-لامية المماليك
لابن خلدون