فهرس الكتاب

الصفحة 17741 من 23694

وهي وإن تميزت بوحدة العاطفة أيضًا، فقد خلت من بعض رسوم القصيدة القديمة التي طالما تمسك شعراؤها بظاهرة الوقوف على الأطلال ووصف الرحلة والراحلة، وإنما عمد الشاعر إلى غرضه مباشرة منذ البيت الأول، وكان بارعًا في الانتقال من قسم إلى قسم آخر، وإن كانت الأقسام متداخلة تشكل وحدة واحدة تلفها مسحة التوسل للوسيط، والتعظيم للسلطان، وقد نلتمس العذر للمؤرخ الكبير ابن خلدون في هذه المسحة من التوسل والتذلل؛ لأن الرجل يعيش وحيدًا في هذا الخضم المتلاطم من الأحداث الجسام، ومن المصائب التي توالت عليه التي إحداها فقد الأسرة والأهل، والرجل عندما يفقد الأسرة يفقد معهم المواسي والمعين في لحظات الشدة والبؤس، ولكنه مع ذلك تماسك نفسيًا ولم ينهر غير أن المآسي تتظافر فتكون ينابيع للشاعرية، وربما تكون الأزمات النفسية المعادل الموضوعي لصدى الأحداث الخارجية إن في إطار الأسرة أو إطار المجتمع أو الإطار السياسي، ولهذا يجد الشاعر المأزوم في نظم القصيدة تفريغًا للشحنة العاطفية المعتلجة في ذاته، ومن هنا جاءت هذه اللامية أشبه بالقصة يرفعها الشاعر، وكأنه يرفع كتاب شكوى، لعله يتلقى عليها ما يفرج كربه، وهذا ما كان.

6-اللامية الأموية

أبو الفضل الوليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت