فهرس الكتاب

الصفحة 17742 من 23694

من المستحسن، ونحن نقترب من نهاية موضوع اللاميات، وبعد أن استعرضنا كبريات القصائد المشهورة على هذا الحرف، بدءًا من العصر الجاهلي والإسلامي ومرورًا بالعصر العباسي، وانتهاءً بالفترة المملوكية، نحب أن نجعل مسك الختام لهذه اللاميات قصيدة تُعد أطول قصيدة بين جميع ما عرفنا من اللاميات هي اللامية المسماة بـ"الأموية"للشاعر المهجري: أبي الفضل الوليد، وهو الشاعر الذي كان يسمى قبل اعتناقه للإسلام: إلياس عبد الله طعمة. والشعر المهجري يمثل شعر أمة لسانها عربي، ومسكنها أمريكي، أمة شرقية تعيش على أرض غربية، هاجر أبناء هذه الأمة من مختلف بلادهم العربية، وخاصة من بلاد الشام، فاستقروا في الأمريكتين: الشمالية والجنوبية، وازدهر وجودهم في القرن العشرين، فأثمر هذا الوجود أدبًا عربيًا متميزًا وأسسوا صحافة ناطقة بلغتهم، ومنتديات تحاور بلغة الضاد، وكان هذا صنيع الجيل الأول من المهجريين، الذين هاجروا طلبًا للعيش الكريم، ولكنهم ظلوا مشدودين بحنين جارف إلى أوطانهم الأولى، وهذا الحنين فجَّر فيهم ألوانًا من الأدب شعره ونثره يحمل عواطف جياشة إلى الوطن الأم الذي تركوه اضطرارًا أو اختيارًا، غير أن الجيل الثاني انحسر فيه ذلك الحنين، واستعجمت تلك اللغة، وطغت أساليب الحياة المادية على النفحة الروحية التي حملها آباؤهم من الشرق. أما الجيل الثالث الذي أدرك أواخر القرن العشرين فقد انبتَّتْ بينه وبين آبائه وأجداده كل مقومات الحياة الروحية والفنيّة، فتلاشى الأدب، ومات عماده الأساسي: اللغة العربية، ولا أريد أن أؤرخ للأدب المهجري ومدارسه ورجاله، فقد فرغ من ذلك مختصون غيري أشبعوه بحثًا وتفسيرًا. ولكنني أريد أن أظل ملتزمًا بمنهج بحثي في اللاميات فأقف عند اللامية"الأموية"لأبي الفضل الوليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت