فهرس الكتاب

الصفحة 17743 من 23694

لا لأنها أبرز لامية في الشعر المهجري، بل لأنها تحقق كثيرًا من خصائص القراءة التي أنشدها في اللاميات، فأولها أنها تمد الشاعر بالحشد الكبير من الألفاظ التي تقدم أنفسها كقوافٍ مطواعة تصلح لكل وزن ولكل غرض من أغراض الشعر، وأخص بالذكر صيغتَيْ: فعول وفعيل فهما تسهمان في طول القصيدة، وتعطيان الشاعر طول النفَس، لذلك امتَدتْ القصيدة، هنا، إلى 107 أبيات، ولا أجد في المقام متَّسعًا لإيرادها كاملة ولكن حسبي منها الانتقاء لإيراد بعضها دلائل على ما أريد الحديث عنه.

فقبل أن أدخل في تفصيل خصائص هذه القصيدة أريد أن أشير إلى أن هذا الشاعر ضمَّن ديوانه، فضلًا عن القصائد الكثيرة ذوات المناسبات المتعددة، خمس عشرة قصيدة تحمل أسماء معينة، كالمشرقية والمغربية، والمكية، والمقدسية، والأموية، والبغدادية، والأندلسية والصحابية، والغسانية، والعسكرية، والشآمية، والدمشقية، والباريسية، والشهادية، والجهادية.

ولا بد أنك لاحظت معي أن الشاعر خص بلاد الشام (وهي مسقط رأسه، إذ ولد في قرية الحمراء من قضاء المتن في لبنان سنة 1889) . بالكثير من هذه القصائد كالشآمية، والدمشقية والغسانية، والمقدسية، فضلًا عن الأموية، لحبه وتعلقه ببلاد الشام، وهو القائل:"من أجل لبنان أحب سورية، ومن أجل سورية أحب كل أرض عربية." ( [56] ) وهو القائل في القدس:

أنت العظيمة فوق الوحل نائمة

أنت الكريمة في أيام بؤساكِ

أنت الرحيمة، والأسياف مصلتة

أنت الحليمة والأبطال أسراكِ

عند الصلاة. وعند الموت أعيننا

ترنو إليك وقد لاحت ثناياكِ

وإن ذكرناك هزّتنا حميّتنا

فمثل ماوية الأغصان ذكراكِ

وافاك في ليلة المعراج سيدنا

محمد، وكتاب الله سمّاكِ

فبالعروبة والإسلام أنزلنا

والله يسمع شكوانا وشكواكِ

هل تستقر جماهير اليهود إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت