فهرس الكتاب

الصفحة 17744 من 23694

دعوتِ يومًا أبا حفصٍ فلباكِ ( [57] )

بهذا الإجلال وبهذا التعظيم خاطب القدس، أما لاميته"الأموية"فلم يبدأها بالغزل على الطريقة التقليدية، وإنما افتتحها بمخاطبة دمشق: عاصمة الأمويين، فقال:

أدمشقُ، أين بنو أمية؟ قولي

لِيَقوا نضارة حسنكِ المبذول

بجلال جامعهم، ورونق ملكهم

صوني الجمال بشَعركِ المحلولِ

ما حال غوطتك التي فُجعتْ بهم

فغدا لها ثأر على"القاطول" ( [58] )

فبعد أن افتتح قصيدته بنداء دمشق أتبعه مباشرة باستفهام عن بنيها من الأمويين ثم اتبعه بفعل الأمر، فتوالت في الافتتاحية ثلاث جمل إنشائية في شطر واحد، حمَّلها تساؤله الحائر الذي سيتردد كثيرًا في القصيدة، ولا أراه إلا صدى للشوق والحنين الذي يعانيه الشاعر، والذي عبر عن تفسيره المتنبي عندما قال:

وكثير من السؤال اشتياق

وكثير من رده تعليلُ

واكتفي، هنا، من آثار الأمويين بذكر جلال الجامع الأموي، مفخرة دمشق، وذكر غوطتها المفجوعة، بعد هذا التساؤل القصير الذي سيستأنفه فيما بعد. يدخل في الحديث عن بني أمية:

أولئك الخلفاء عن عصبية

عربية ذادوا بكل أصيلِ

يسطوا سيادتهم، وظلوا سادة

حتى انكسار الصارم المسلولِ

ويستمر في حديثه عن المنزلة الرفيعة التي حازوها في نفوس الناس لخصائص كريمة كانت فيهم.

لبني أمية في النفوس مكانة

بالبأس والإحسان والتعديل

ملكوا القلوب بحلمهم وسخائهم

ورعوا ذمام عشيرةٍ وقبيل

ماتوا كما عاشوا ملوكًا بُسَّلًا

لم يؤخذوا بالقهر والتنكيل

في ظل دولتهم وظل بنودهم

قد تم فتح العالم المأهولِ

فلهم على العرب الأيادي ما صبَتْ

نفسٌ إلى التكبير والتهليل

إني أجل وفاءهم وبلاءهم

فلهم على الأحرار كل جميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت