فهرس الكتاب

الصفحة 17745 من 23694

وراح يتحدث عن بعض الشخصيات اللامعة التي برزتْ أسماؤها في العصر الأموي كنصر بن سيار ومعن بن زائدة وأشباههما، ويعود ليخاطب الأميرة دمشق:

أدمشق، أنت أميرة أموية

بالقصر والكرسي والإكليل

فابكي معاوية الذي بدهائه

جعل الخلافة فيكِ بين نصول

فغدوتِ من سلطانه سلطانةً

للأرض بالتعظيم والتبجيل

ثم يعاود الحديث عن آثار بلاد الشام التي خلَّفتْها الحضارة الأموية كمسجد دمشق والمسجد الأقصى في القدس يقول:

هيهات ترجع دولة أموية

أبقت من الآثار كلَّ جليل

الجامع الأموي من آثارها

فلكم رمى متأملًا بذهولِ

جمع الفخامة والمحاسن والهدى

وعلى المكارم ظلَّ خير دليل

ويلتفت مرة أخرى ليستعرض أسماء القادة الذين وطدوا حكم الأمويين، وساروا في الأرض فاتحين كأسد بن عبد الله، ومحمد القسري، والحجاج، وقتيبة بن مسلم، ويؤكد إعجابه بهم فيقول:

أعظم بقواد كأساد الشرى

فلُّوا جيوشًا أدبرت بفلول

فكأنهم وُلِدوا لعزة أمة

نجبت بأكرم نسوةٍ وبعول

لم يولد العربي إلا فارسًا

أو شاعرًا أو ضائفًا لنزيل

أدمشق كنتِ مليكة، حراسها

عرب مضاجعهم متونُ خيول

وسيوفهم قد أنكرت أغمادها

من كثرة التجريد والتقتيل

بعد هذا المجد التليد والطريف قلب الدهر لدمشق ظهر المجن، فقال لها الشاعر:

فغدوت ثكلى لا يُقال عثارها

إلا بضربة فيصل مصقول

بالله أيتها المنازل خبِّري

هل فيك وصل العاشق الممطول

أبدًا أزوركِ باكيًا مستبكيا

أو ذاكرًا ومذكِّرًا كدليل

وعليكِ أشعاري ترن شجية

حتى انبثاق نعيمكِ المأمول

ما كان أتعس مولِدي متأخرا

لأكون شاعر نكبة وطلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت