فهرس الكتاب

الصفحة 17762 من 23694

ويؤكد المؤلف مقولته في الصفحة (164) :"إنه على أيدي المفكرين الكبار، من أمثال بيير آبلار قام نسق جديد كامل من الحساب الخلقي الدقيق [وهنا يتحدث عن النوايا والضمير،] ، ليعود فيقول:"وباختصار لقد قدم الأوروبيون في العصر الوسيط صورة عن الإنسان مفعمة بالعقل والعقلانية حتى غدا النظر الفلسفي واللاهوتي يجتاح مجالات من البحث، ماكان يمكن التنبؤ بأبعادها... بل إن هذا النظر العقلي اقتحم كاتدرائيات التعليم الغربي... لقد كسا اللاهوت المسيحي الإنسان حقًا بشبكة جديدة من الأمزجة والدوافع... ولكنها نسبت إليه قدرات عقلية لا تعرف الحدود"."

ولكن المشرق الإسلامي عرف هذا النظر العقلي والجدل الفكري والشك. فلو كان هذا النقاش ـ كما يدعي المؤلف ـ هو الأساس الذي دعا إلى مناقشة الأمور الطبيعية بمعزل عن أي شيء آخر، لكان المسلمون أحرى بالتوصل إلى فجر العلم الحديث.. فما الذي جرى إذن في الغرب ولم يكن له مثيل في الشرق؟

وما الذي دعا كوبر نيكوس إلى إصدار كتابه"Commentarious"في الخفاء؟ فلو كان كوبر نيكوس ألف هذا الكتاب في جو مفعم بالجدل الأكاديمي الحر، ليرد به على خصومه الذين كان يجادلهم في أمره، لما امتنع عن طبع الكتاب. ولما أداره سرًا بين أصدقائه ليقرأوه، ولينشروه بعد مماته. لقد نسي توبي هاف هذه القصة على ما يبدو، أو بالأحرى إنه تناساها ليثبت رأيًا مصرًا على الأخذ به. وإني أحيل القارئ إلى كتاب قصة الفيزياء (ص35-40) ، ليجد أن كوبر نيكوس كان يتابع دراساته الفلكية سرًا. أما في العلن فكان يتابع دراسة القانون، والتي حصل فيها عام 1503 على درجة الدكتوراة في القانون الكنسي من جامعة فيرارا FERRARE بايطاليا.

لنعد إذن إلى سؤالنا الأول:

ما الذي جرى في الغرب ولم يجرِ مثيل له في الشرق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت