فهرس الكتاب

الصفحة 17763 من 23694

يعود المؤلف نفسه (ص25) ، إلى قول ماكس ويبر:"إن الاعتقاد بقيمة الحقيقة العلمية، ليس مستمدًا من الطبيعة، وإنما هو نتاج ثقافة معينة (5) ". ثم يضيف بعد قليل ، ونقلًا عن كارل بوبرKARL POPPER،"وإن متابعة العلم تقتضي دعمًا فكريًا ومؤسساتيًا من أجل تقدم مطرد"، أما من أين أتى هذا الدعم، فلا يريد المؤلف تأكيده، بل اكتفى في الصفحة (26) ، بالقول:"إن نشأة العلم في الغرب، وعدم تطوره في الحضارة العربية الإسلامية أو في الصين، أو في أي مكان آخر، توازي مشكلة نشأة الرأسمالية الحديثة (التي لم تتطور في الشرق) "؟..

ولكن توبي هاف الذي قال هذا، يعود إلى إقناعنا بأن الرأسمالية نشأت وترعرعت بدعم من الحركة البروتستانتية، وأن هذا كله هو نتيجة المناقشات الحرة (كذا) في القرون الوسطى، ونتيجة لدراسة القانون والمداولات التي جرت بشأنه، وهو يزعم أن هذا النقاش لم ير مثيلًا له في الشرق.

وهكذا يتخلى توبي هاف عن الحقيقة بعد أن يلامسها. فبعد أن تحدث عن العلم كمؤسسة متحضرة، ودور العالم وأخلاقيات العلم، تحدث عن السوسيولوجية الحضارية المقارنة للعلم، حيث أورد عن جوزيف نيدهام قوله (ص49) :"على كل من يريد أن يفسر إخفاق المجتمع الصيني في تطوير المعاملات التجارية والرأسمالية الصناعية"، ولكنه راح مرة أخرى يشكك في هذه المقولة بقوله (ص50) ،"ولكنه (أي جوزيف نيدهام) ، لم يركّز على الصور المقابلة المتعلقة بالإنسان... هل هو مثلًا في زمن وحضارة معينين، عقلاني، ومن ثم قادر على اكتشاف الرموز واستخدامها وشرح أسرار الطبيعة، أم أن الإنسان أحيانًا أضعف في قواه الفكرية من أن يكشف الأسرار والعمليات والآليات المجهولة للطبيعة....".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت